بمعنى التقرير . وأمّا
( ها أَنْتُمْ ) *
فإنها للتنبيه ، ولحقت الجملة كما لحقت « يا » في ذا البيت :
يا قاتل اللّه صبيانا تجيء بهم * أمّ [ الضبيغس من زند ] « 1 » لها وارى
ويجوز أن تكون في
( ها أَنْتُمْ ) *
بدلا من همزة الاستفهام ، كما كان بدلا منها في قول من قال
( ها أَنْتُمْ ) *
، وتكون الألف التي تدخل بين الهمزة لتفصل بينهما ، لأن الهاء بمنزلة الهمزة في حمراء ؛ في حكم الألف ، بدلالة ترك الصّرف .
ومما أضمر فيه المبتدأ قولهم من مسائل الكتاب : لا سواء / والتقدير :
« هذان لا سواء » فحذفوا المبتدأ وصارت « لا » كافة عوضا منها ، و « سواء » خبر المبتدأ ، وكما صارت « لا » هنا عوضا عن المبتدأ صارت كذلك عوضا عنه في قولك : « أزيد عندك أم لا » ؟
قال : التقدير « أم هو لا » فلم يظهر ، لأن « لا » قد صار عوضا عنه كما صار عوضا في « سية » قوله : لا سواء . والمعنى : لا هما سواء ، ولا هذان سواء . فلم يكرر « لا » لم يستقبح ذلك ، كما استقبحوا « لا زيد عندك » حتى يقال : « ولا عمرو » ، لأنه كما أنه لو أظهر المبتدأ لم يلزم تكرير « لا » كذلك لم يلزم تكريره فيما هو بدل منه . وأما خبر المبتدأ المضمر ، فاستغنى عن إظهاره كما استغنى عن إظهار الخبر ، نحو « زيد عندك وعمرو » . وحسّن هذا الكلام أنّ « لا » قد حذفت بعدها الجمل في نحو قول ذي الرّمة :
خليلىّ هل من حيلة تعلمانها
هامش
( 1 ) ويروى : « أم الهنيدي » . ( اللسان 20 : 384 ) .