إذا زعمتم أن قوله :
( تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ )
« 1 » في موضع الحال ، والحال فضلة في الكلام / فهل يجوز أن يقول : « ثم أنتم هؤلاء » ؟ .
قيل له : إذا كان المقصد الإخبار ، فما أوجب حكم اللفظ فيه أن يكون حالا وجب أن يجرى لفظه على الحال ، وتصير الحال لازمة عما أوجبه المعنى ، كما أن الصفة في بعض المواضع لازمة ، كقولك : مررت بمن صالح ، ويا أيها الرجل : فصالح والرجل ، لازمتان لا يجوز إسقاطهما من الكلام ، وإن أصل الصفة أن تكون مستغنى عنها .
وأيضا فإنا رأينا الحال مع المصادر لا يستغنى عنها في مثل قولك :
شربك السّويق ملتوتا ، ونحوه .
وأما قوله : « هذا لها وذاليا » . بمعنى : « وهذا ليا » فإنما جاز تقديم « ها » على الواو لأن « ها » تنبيه ، والتنبيه قد يدخل على الواو إذا عطفت بها جملة على جملة ، كقولك : « ألا إنّ زيدا خارج ، ألا إنّ عمرا مقيم » ونحو هذا ، فاعرفه .
وأما القول في الهاء التي في
( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ) *
« 2 » فقد روى بالمد والقصر .
فوجه
( ها أَنْتُمْ ) *
أنه قد أبدل من الهمزة الهاء ، أراد « أنتم » فأبدل من الهمزة الهاء . ولا يمتنع أن تبدل من الهمزة الهاء ، كما لم يمتنع إبدال الواو والتاء والباء في القسم ، وإن كان على حرف واحد ؛ ولا يحمل على حرف الألف من « ها » هنا في « هلم » فإنه جاز ، لأن اللام في تقدير السكون ، لأن الحركة نقلت إليها من غيرها فحذفت الألف لالتقاء الساكنين . وهذا الاستفهام
هامش
( 1 ) البقرة : 85 .
( 2 ) آل عمران : 66 .