أدخلوا « هذا » للوقت الحاضر ، كما يدخلون « كان » لما مضى . فإذا ادخلوا « هذا » وهو اسم ، ارتفع به « زيد » وارتفع « هذان » به على ما لو اختير حكم المبتدأ والخبر والذي بعده . فارتفاع « زيد » « بهذا » . ويسمى أهل الكوفة هذا : التقريب . ومنزلة « ها » عند منزلة « كان » لأن « كان » دخلت على : زيد قائم به فانتصب به . ولا يجوز إسقاط المنصوب ، لأن الفائدة به ، معقودة والقصد إليه .
ويجوز عند الكوفيين : هذا زيد القائم ، كما يجوز كان زيد القائم .
ولا يجوز عند البصريين : هذا زيد القائم ، لأن مجراه عندهم مجرى الحال ، بخلاف خبر كان ، إذ ليس هو بحال .
وأما قوله تعالى :
( ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ )
« 1 » ففيه ثلاثة أقوال :
أحدها مذهب أصحابنا ، وهو أن « أنتم » و « هؤلاء » مبتدأ وخبر .
و
( تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ )
في موضع الحال ، تقديره : قاتلين أنفسكم .
وعلى مذهب الكوفيين « تقتلون » خبر التقريب ، على ما ذكرناه من مذهبهم .
وقال ثعلب : « هؤلاء » في معنى « الّذين » و « تقتلون » في صلتها .
كأنه قال : ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم ، كما قال ابن مفرّع :
عدس ما لعبّاد عليك إمارة * أمنت « 2 » وهذا تحملين طليق
هامش
( 1 ) البقرة : 85 .
( 2 ) اللسان ( 8 : 7 ) : « نجوت » .