تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ذكر فيه وجوها ، منها حمله على حذف الخبر ، أي : أنت الهالك ؛ ولم يحمله على حذف المبتدأ ، على تقدير : هذا أنت ، لأنك لا تشير إلى المخاطب ، إلى نفسه ، ولا تحتاج إلى ذلك ، فإنما تشير إلى غيره . ألا ترى أنك لو أشرت إلى شخصه فقلت : هذا أنت ، لم يستقم . وقال في حد الإضمار : وزعم الخليل أن « ها » هاهنا التي مع « ذا » إذا قلت : هذا ، وإنما أرادوا أن يقولوا : هذا أنت ، ولكنهم جعلوا أنت بين « ها » و « ذا » وأرادوا أن يقولوا : أنا هذا ، وهذا أنا . فقدّموها وصارت : أنت وأنا بينهما . وزعم أبو الخطاب أن العرب الموثوق بهم يقولون : أنا هذا ، وهذا أنا . وبمثلها قال الخليل هذا البيت :
انا اقتسمنا المال نصفين بيننا * فقلت لها هذا لها وهذا ليا « 1 »
كأنه أراد أن يقول : وهذا ليا ، فصير « الواو » بين « ها » و « ذا » ، زعم أن مثل ذلك : أي ها اللّه ذا ، إنما هو هذا . وقد يكون « ها » في : ها أنت ذا ، غير مقدمة ، وإنما تكون بمنزلتها [ للتنبيه ] « 2 » في « هذا » . يدلك على ذلك قوله تعالى :
( ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ) *
« 3 » / فلو كانت « ها » هاهنا هي التي تكون أولا إذا قلت « هؤلاء » لم تعد « ها » هاهنا بعد « أنتم » . حدثنا يونس تصديقا لقول أبى الخطاب أن العرب تقول : هذا أنت تقول كذا وكذا ، ولم ترد بقولك : هذا أنت ، أن تعرفه نفسه ؛ كأنك تريد أن تعلمه أنه ليس غيره . هذا محال . ولكنه أراد أن ينبههه كأنه قال : الحاضر عندنا أنت ، والحاضر القائل كذا وكذا أنت وإن شئت لم تقدم « ها » في هذا
هامش
( 1 ) البيت للبيد وهو كما في الكتاب لسيبويه ( 1 : 379 ) :ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا * فقلت لهم هذا لهاها وذاليا( 2 ) تكملة من الكتاب . ( 3 ) آل عمران : 66 .