وإن رفعته بالابتداء وجعلت في الظرف ضميرا كان الحال عنه .
ومن ذلك قوله تعالى :
( مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ )
« 1 » .
قال أبو علي : يبيّن أن الخبر محذوف في نحو قوله :
( مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ )
ظهوره في قوله :
لا شئ في ريدها إلّا نعامتها * منها هزيم ومنها قائم باقي « 2 »
وكذلك : « منها قسىّ وزائف » « 3 » .
لا يكون إلا على إضمار « منها » لأن « القسي » غير الزائف .
كما أن « الهزيم » غير « القائم » . فكذلك ، الحصيد « غير ، القائم » والتقدير :
ومنها حصيد .
ومن ذلك قوله - في قول أبي إسحاق - :
( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ )
« 4 » أي : إنهما ساحران ، فحذف المبتدأ . وإنما أضمره عنده وعند عالمه لأنه يرى أن « إنّ » بمعنى نعم ، و « هذان » مبتدأ . فلو حمل على الظاهر لدخل اللام على الخبر فأضمر المبتدأ .
فقال أبو علي : ليس هذا بصحيح ؛ لان الإضمار ضد التأكيد ، واللام للتأكيد . فإنما تلا هذا على لغة من قال :
إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
هامش
( 1 ) هود : 100 .
( 2 ) الريد : حرف من حروف الجبل . والنعامة : ما نصب من خشب يستظل به . والهزيم : المتكسر .
والبيت من قصيدة تأبّط شرا .
( 3 ) جزء من بيت لمزرد . والبيت بتمامه :ما زودوني غير سحق عمامة * وخمس مئى منها قسي وزائفالقسي : الدرهم الرديء .
( 4 ) طه : 63 .