فأما كونه خبرا المبتدأ المحذوف ، فعلى أن تقدّره : فهم يتعلمون منهما ، فهذا ما احتملته هذه الآية .
ومن إضمار المبتدأ قوله تعالى :
( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) *
« 1 » فأضمر المبتدأ وأخبر عنه بثلاثة أخبار .
وكان عباس بن الفضل يقف على
( صُمٌّ ) *
ثم على
( بُكْمٌ ) *
ثم على
( عُمْيٌ ) *
فيصير لكل اسم مبتدأ ، والأول أوجه .
ودل قوله في الأخرى :
( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ )
« 2 » على أن الواو هنا مقدرة أيضا ؛ وأنه في قولهم : هذا حلو حامض ، مقدّر أيضا . والجارّ في قوله
( فِي الظُّلُماتِ )
متعلّق بمحذوف . والتقدير : صمّ وبكم ثابتون في الظلمات .
ومن هذا الباب قوله تعالى :
( اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )
« 3 » . إذا وقفت على
( هُوَ )
كان
( الْحَيُّ )
خبر مبتدأ مضمر . ولا يجوز أن يكون
( الْحَيُّ )
وصفا ل « هو » لأن المضمر لا يوصف . ويجوز أن يكون خبرا لقوله
( اللَّهُ )
.
ويجوز أن يرتفع
( الْحَيُّ )
/ بالابتداء و
( الْقَيُّومُ )
خبره .
ويجوز أن يكون
( الْحَيُّ ) *
مبتدأ و
( الْقَيُّومُ )
صفة ، و
( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ )
« 4 » جملة خبر المبتدأ . ويكون قوله
( ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
« 5 » الظرف ، وما ارتفع به خبر آخر ، فلا تقف على قوله
( وَلا نَوْمٌ )
« 6 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 18 ، 171 .
( 2 ) الأنعام : 39 .
( 3 ، 4 ، 5 ، 6 ) البقرة : 255 .