الباب السابع
هذا باب ما جاء في التنزيل من أسماء الفاعلين مضافة إلى ما بعدها ، بمعنى الحال أو الاستقبال فمن ذلك قوله تعالى :
( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )
« 1 » . الإضافة فيه إضافة غير تحقيقيّة ، وهو في تقدير الانفصال ، والتقدير : مالك أحكام يوم الدين ؛ وإذا كان كذلك لم يكن صفة لما قبله ، ولكن يكون بدلا .
فإن قلت : إنه أريد به الماضي فأضيف ؛ فجاز أن يكون وصفا لما قبله ، والمعنى معنى المستقبل ، كما قال :
( وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ )
« 2 » .
فالوجه الأول أحسن ؛ لأنه ليس في لفظه ما يدل على الماضي ، والشيء إنما يحمل في المعنى على ما يخالف في اللفظ ، نحو « نادى » ، يقال لفظه لفظ الماضي والمعنى المستقبل ، وهذا التقدير لا يصح في
( مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ )
« 3 » إذ لا يقال : لفظه لفظ الماضي ومعناه المستقبل .
ومن ذلك قوله تعالى :
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) *
« 4 » لولا ذلك لم يجز خبرا على « كل » لأنه لا يكون المبتدأ نكرة والخبر معرفة .
نظيره في الأنبياء :
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ )
« 5 » .
هامش
( 1 ، 3 ) الفاتحة : 3 .
( 2 ) الأعراف : 44 .
( 4 ) آل عمران : 18 .
( 5 ) الأنبياء : 35 .