ف « لا » زائدة وقال أبو علىّ : إن قوله :
( أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ )
« 1 » داخل في المصدر ، الذي هو حرام ؛ وخبر « حرام » مضمر . والتقدير : وحرام على قرية أهلكناها بأنهم لا يرجعون ، موجود ، أو كائن ، أو مقضى . أي حرام عليهم بالاستئصال وجودهم في الدنيا أو رجوعهم إليها .
وأما قوله تعالى :
( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ) *
« 2 » لا يخلو « لا » من أن يكون لتأكيد النفي ، كالتي في قولك : ما قائم زيد ولا عمرو . فيفيد أن كل واحد منتف على حياله . أو يكون « لا » نفيا مستأنفا . فالدلالة على الوجه الأول أنك لو حملته على الوجه الثاني لم يجز حتى تكرّرها ، كما تقول : لا زيد عندك ولا عمرو . فلما لم تكرر علمت أنها على الوجه الأول .
ولا يكون مثل :
حياتك لا نفع وموتك فاجع « 3 » لأن ذلك يقع في الشعر .
فأما قوله تعالى :
( لا أُقْسِمُ ) *
« 4 » فقيل : « لا » زائدة . وقيل : « لا » ردّ لكلامهم :
( لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ )
. فقال : لا . أي : ليس الأمر كما تظنون .
هامش
( 1 ) أنبياء : 95 .
( 2 ) البقرة : 38 .
( 3 ) عجز بيت لرجل من بني سلول ، وصدره :وأنت امرؤ منا خلقت لغيرنا( 4 ) القيامة : 1 .