وقال بعضهم « 1 » : فإذا فرغت من الصلاة ، فانصب في الدعاء .
وقال قتادة « 2 » : إذا فرغ من الصلاة أن يبالغ في دعائه وسؤاله إياه .
وعن ابن مسعود « 3 » - رضي الله عنه - قال : فإذا فرغت من الفرائض ، فانصب في قيام الليل .
ويحتمل عندنا : إذا فرغت من تبليغ الرسالة إليهم ، فانصب لعبادة ربك والأمور التي بينك وبين ربك ، على ما ذكرنا في أحد التأويلين في قوله :
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
[ المزمل : 7 ] : في أمر الرسالة والتبليغ ، واذكر اسم ربك فيما بينك وبين ربك .
ويجب ألا نتكلف تفسير ما ذكر في هذه السورة « 4 » من أولها إلى آخرها ؛ لأنه أمر بينه وبين ربه ، وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يعلم ما أراد به فيما خاطبه من الجميع ، وأنه فيم كان ؟ وقد كان خصوصا له ، وليس شيئا مما يجب علينا العمل به حتى يلزمنا التكلف لاستخراج ذلك سوى الشهادة على الله تعالى ؛ فكان الإمساك عنه أولى ، وترك التكلف فيه والاشتغال به أرفق وأسلم ، [ والله الموفق ] « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 37541 ، 37542 ) ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه من طرق عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 617 ) .
( 2 ) أخرجه عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ( 37545 ) ، وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 617 ) .
( 3 ) أخرجه ابن المنذر ، وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 6 / 617 ) .
( 4 ) في ب : السور .
( 5 ) سقط في ب .