وقوله « 1 » :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
:
جائز أن يكون رفع ذكره ؛ لما ألزم الخلق الإيمان به حتى لا يقبل من أحد الإيمان بالله تعالى ، والتوحيد له ، [ والطاعة ] « 2 » والعبادة إلا بالإيمان « 3 » به والطاعة له ، قال الله - تعالى - :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . .
. [ النساء : 80 ] ، وقال :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ . .
. [ النساء : 65 ] .
وجائز أن يكون ما ذكر من رفع ذكره هو أنه يذكر حيث ذكر الله ، قرن ذكره بذكره في الأذان والإقامة ، وفي الصلاة ، [ و ] « 4 » في التشهد ، وفي غيره « 5 » من الخطب ، والله أعلم .
والأول عندنا أرفع وأعظم من الثاني .
وجائز أن يكون رفع ذكره ما أضاف اسمه إلى اسمه بما قال : رسول الله ، ونبي الله ، ولم يسمه باسمه على غير إضافة [ إلى ] « 6 » الرسالة والنبوة ، فقال :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ . .
.
[ الفتح : 29 ] ، وقال :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ . .
. [ المائدة : 67 ] ، وقال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ . .
. [ التحريم : 1 ] ، ونحو ذلك ، وهو المخصوص بهذا دون غيره من إخوانه عليه السلام ؛ لأنه قلما أضاف اسمهم إلى اسمه ، وقلما قرن أسماءهم باسمه ، بل ذكرهم بأسمائهم ، كقوله :
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ . .
. [ ص : 48 ] ، [ وقوله ] « 7 » :
وَيُونُسَ وَلُوطاً
[ الأنعام : 86 ] ، ونحو ذلك .
أو رفع ذكره بما عظّمه وشرفه عند الخلق كله ، حتى إن من استخف به خسر الدنيا والآخرة .
وقوله - تعالى - :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
:
روي في الخبر أنه قال : « لن يغلب عسر يسرين » « 8 » .
قال بعضهم : إنما كان عسرا واحدا ، وإن ذكره مرتين ؛ لأن العسر الثاني ذكره بحرف التعريف ؛ فهو والأول واحد ؛ واليسر ذكره بحرف النكرة ؛ فهو غير الأول .
هامش
( 1 ) في ب : وقالوا .
( 2 ) سقط في ب .
( 3 ) في ب : بإيمانه .
( 4 ) سقط في ب .
( 5 ) في ب : غير .
( 6 ) سقط في ب .
( 7 ) سقط في ب .
( 8 ) أخرجه عبد بن حميد ، وابن جرير ( 37533 ، 37536 ) ، والحاكم ، والبيهقي عن الحسن كما في الدر المنثور ( 6 / 617 ) .