تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقوله :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ جَزاءً بِما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ .
قوله :
دارُ الْخُلْدِ
، أي : دار البقاء يبقون فيها أبدا ، فيكون اسما للجنة ، ويحتمل أن يكون في الجنة دار أو موضع يسمى : دار الخلد فيكون اسم موضع خاص ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ .
قال بعضهم « 1 » : الذي أضلهم من الجن هو إبليس ؛ لأنه أول من عصى اللّه تعالى وسن لهم ذلك ، ومن الإنس ولد آدم الذي قتل أخاه ؛ لأنه أول من سن القتل ، ولكن عندنا أنهم سألوا أن يريهم الذي أضلهم كل جني يوسوس ويقذف في قلوبهم الوساوس والمساوي ، وكل إنسي يدعوهم ظاهرا إلى الضلال ، وهكذا كل ضال وكافر إنما كان ذلك الضلال والكفر لوساوس من جني أو تلقين من إنسي بلسانه . سألوا اللّه تعالى أن يجعلهم ظاهرين فيجعلوهم تحت أقدامهم ؛ لما يكون العذاب في كل ما كان أسفل أشد ؛ لذلك سألوا ذلك وهو ما سألوا ربهم زيادة العذاب لهم في آية أخرى حيث قال :
قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
[ الأعراف : 38 ] . وقوله :
فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ
[ ص : 61 ] فعلى ذلك سؤال هؤلاء . قوله تعالى :

[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 30 إلى 33 ]

إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا .
روي عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم لما نزلت هذه الآية قال : « أمتي أمتي ؛ لأن اليهود قالوا : ربنا اللّه ، ثم قالوا : عزيز ابن اللّه ، وأن النصارى قالوا : ربنا اللّه ، ثم قالوا : المسيح ابن اللّه ، وأن أمتي قالوا : ربنا اللّه ، ولم يشركوا به أحدا » ، وكذلك روي عن أبي بكر الصديق - رضي اللّه عنه - قال :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
قال : « هم الذين لم يشركوا بالله شيئا » « 2 » فإن ثبت ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وعن أبي بكر - رضي اللّه عنه - فهو تفسير الاستقامة التي ذكر ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) قاله علي بن أبي طالب أخرجه ابن جرير ( 30511 - 30512 - 30513 - 30514 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 30517 - 30520 ) ، وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور ومسدد وابن سعد وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 5 / 681 ) .