وقال بعضهم « 1 » : أي قالوا ربنا اللّه ، ثم استقاموا في إخلاص العمل له والقيام بذلك .
وقال بعضهم « 2 » : ثم استقاموا على أداء الفرائض والشرائع والحدود .
وقيل « 3 » : ثم استقاموا في الطاعات له .
والاستقامة وجوه ثلاثة :
أحدها : في الاعتقاد ، اعتقدوا ألا يعصوه ويجتنبوا جميع ما يخالف أمره ونهيه .
والثاني : استقاموا في اجتناب جميع ما يخالف ما أعطوا بلسانهم : أنه ربنا اللّه ، وقاموا بوفاء ما أعطوا بلسانهم قولا وفعلا .
والثالث : قاموا في جميع الأعمال مخلصين لله تعالى لم يشركوا فيها أحدا لأحد فيها نصيبا من المراءاة غيرها ، بل خالصا لله تعالى سالما ، واللّه أعلم بما أراد بذلك .
وقوله :
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
:
اختلف فيه :
قال بعضهم « 4 » : ذلك عند قبضهم الأرواح في الدنيا يبشر لهم بما ذكر .
وقال بعضهم « 5 » : تقول لهم الملائكة يوم القيامة عند معاينتهم الأهوال والأفزاع ؛ ليسكن بذلك قلوبهم عند تلك الأهوال والشدائد ، واللّه أعلم .
ثم اختلف في قوله :
أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا
أي : لا تخافوا ما أمامكم ولا تحزنوا على ما خلفتم من الأهل والأولاد .
وقيل « 6 » : لا تخافوا ما تقدمون عليه من الموت وأمر الآخرة ، ولا تحزنوا على ما خلفتم من أهل أو دين .
وقال بعضهم : لا تخافوا من العذاب ولا تحزنوا على فوت ما وعدتم من النعيم ؛ فإنها دائمة لا يفوت ولا ينقطع أبدا .
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
:
هامش
( 1 ) قاله عثمان بن عفان كما في تفسير البغوي ( 4 / 114 ) .
( 2 ) قاله ابن عباس أخرجه ابن جرير ( 30529 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 5 / 682 ) .
( 3 ) قاله قتادة أخرجه ابن جرير ( 30528 ) .
( 4 ) قاله مجاهد بنحوه ، أخرجه ابن جرير ( 30531 - 30532 ) والفريابي ، وعبد بن حميد ، والبيهقي في الشعب كما في الدر المنثور ( 5 / 682 ) ، وهو قول السدي أيضا .
( 5 ) قاله ابن عباس بنحوه ، أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 5 / 682 ) .
( 6 ) قاله مجاهد أخرجه ابن جرير ( 30535 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 5 / 682 ) .