تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
حكم عرف ثبوته على الخصوص لمعنى ، ثم ينعدم المعنى ، [ و ] ما لا يعقل معناه يجب العمل بالكتاب ولا يترك بترك الناس ، ولا يجوز لهم الإجماع على تركه ، ولا يتحقق الإجماع على ذلك وجماعة من أصحابنا قالوا : إنه صار منسوخا بقوله :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
[ النساء : 29 ] ، وبقوله - عليه السلام - : « لا يحل مال امرئ مسلم إلا من طيبة من نفسه » ، واللّه أعلم . والسادس : في قوله - تعالى - :
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا
دلالة على أنه سوى في الحكم بين أموالنا وأموالهم ثم الإجماع جرى على أنا إذا غلبنا على أموال أهل الحرب ملكناها ، فكذلك إذا غلبوا على أموالنا يجب أن يملكوها ، وفيما أوجب من الحرمة إذا جاءت النسوة إلينا مؤمنات مهاجرات - دلالة على أن الأحكام في الأنفس مختلفة ؛ وعلى هذا ما خلف كل واحد منهما من المال في الدار التي هاجر منها إلى أخرى أنه يصير فيئا ؛ لما لم يرو عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه لما فتح مكة أن يكون تفحص عن شيء من ملك الأموال التي كانت مخلفة حين هاجروا إلى المدينة ؛ فلا بد أن يكون ذلك للتوارث ، أو لما ذكرنا أنها تكون فيئا لهم ، ومعلوم أن التوارث بين أهل الإسلام وأهل الكفر منقطع ، وإذا بطل وجه التوارث ثبت الوجه الآخر ، واللّه أعلم . والسابع : في قوله :
ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
دلالة على وجوب العدل بين الأعداء ، وهو كقوله - تعالى - :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا . . .
[ المائدة : 8 ] ، وقال :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا
[ المائدة : 2 ] ، وقال - هاهنا - :
وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا
سوى بين أموالنا وأموالهم ، وهو العدل ؛ فكأنه يقول : ذلك [ الذي ] أمر من العدل بينكم وبين أعدائكم حكم اللّه يحكم بينكم ؛ لكي إذا علموا أن العداوة لا تحملكم على ترك العدل - حملهم ذلك على التآلف والتعطف ، وعلموا أنكم إذا تركتم شهواتكم وأنفقتم العدل والتسوية : فليس ذلك من عندكم ، ولكن من عند اللّه - تعالى - فرغبهم ذلك في الإسلام ؛ فكأنه قال : ذلك الذي أمر من العدل وجعله سببا ، يرغب أعداءكم في الإسلام ، ويحملهم على التآلف
حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
، يعني : بما أمر من العدل والتسوية ،
حَكِيمٌ
لا يلحقه الخطأ في التدبير ؛ فدل أن العدل واجب بينهم ، واللّه الموفق . والثامن : في الآية دلالة على أن النساء إذا ارتددن لم يقتلن ؛ فإنه قال :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
؛ فثبت أنهم إذا لم يعلموهن مؤمنات رجعوهن إلى الكفار ؛ لما كان جرى بينهم من الصلح ، ومعلوم أنه إذا رجعن إلى الكفار بعد ما أظهرن الإيمان كن مرتدات ، ولو كانت المرتدة تقتل لكان إذا ظهر ذلك عندهم قتلوها ولم يرجعوها إلى