سورة الصف وهي مدنية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة الصف ( 61 ) : الآيات 1 إلى 4 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ ( 2 ) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 3 ) إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ( 4 )
قوله - عزّ وجل - :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ .
قال هاهنا :
سَبَّحَ
، وقال في موضع آخر :
يُسَبِّحُ
[ الجمعة : 1 ، التغابن : 1 ] ؛ ليعلم أنه تسبيح غير منقطع ، وأنه يسبح من حين كان ، ويسبح إلى أن يكون .
وفيه تسفيه أولئك الكفرة المتمردة ؛ وذلك أن التسبيح والثناء في الشاهد إنما يرجعان إلى المسبح والمثني ؛ لأنه لا يثني إلا على من يستحق الثناء ، ولا يسبح إلا من يستحقه ، فإنما تسبيح المسبح وثناؤه خضوع له وتقرب إليه ، وذلك يزيده شرفا ونبلا ، فكأن اللّه - عزّ وجل - أخبر أنه قد خضع لله تعالى ، واستسلم له ، وأتى بما فيه شرف له وزين وتقرب إلى ربه - كلّ شيء إلا الكفرة ؛ فإنهم تركوا التسبيح لله تعالى مع ما فيه من نبلهم وشرفهم وزينهم ، واللّه الموفق .
ويجوز أن يكون ذكر سفههم أيضا من وجه آخر ، وهو أنه لو كان لله تعالى بتسبيح شيء من الخلائق حاجة ، لكان في تسبيح من ذكر كفاية وغناء عن تسبيح الكفرة ، ولكنهم تركوا التسبيح ، واللّه تعالى غني عنهم وعن تسبيحهم ؛ فما تركوه إلا لسفههم ، واللّه أعلم .
وقوله :
وَهُوَ الْعَزِيزُ .
يدل على أنه عزيز في ذاته ، وأن ترك التسبيح من الكفرة إياه لا يذله ، بل هو عزيز منيع .
وقوله :
الْحَكِيمُ
:
يعني : حكيم ؛ حيث جعل في الأشياء المتضادة علم ألوهيته ، وآية وحدانيته .
وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ .
قال بعضهم « 1 » : هذه الآية في أهل النفاق في القتال ؛ لأنهم تمنوا القتال ، فلما أمرهم اللّه تعالى به قالوا :
لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ
[ النساء : 77 ] فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ
هامش
( 1 ) قاله ابن زيد بنحوه أخرجه ابن جرير عنه ( 34049 ) .