تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
يثبت عن غيرهم خلاف ذلك ؛ فيكون إجماعا ؛ فلذلك أخذ أصحابنا - رحمهم اللّه - بقولهم ، واللّه أعلم . والثالث : أن أحد الزوجين إذا خرج إلى دار الإسلام مهاجرا ، وبقي الآخر في دار الحرب - تقع الفرقة بينهما عندنا . وعند الشافعي : لا تقع الفرقة بتباين الدارين ؛ قال : لأن المسلم إذا دخل بأمان لم يبطل نكاح امرأته ، وكذلك لو دخل حربي إلينا بأمان لم يقع الفرقة بينه وبين زوجته ؛ وكذلك لو أسلم الزوجان في دار الحرب ودخل أحدهما إلى دار الإسلام لم يقع الفرقة ؛ فعلم أنه لا يعتبر باختلاف الدارين في إيجاب الفرقة . ولكن عندنا ليس معنى اختلاف الدارين ما ذكر ؛ إنما معناه أن يكون أحدهما من أهل دار الإسلام : إما بالإسلام أو بالذمة ، والآخر من أهل دار الحرب أي : يكون حربيّا كافرا . فأما إذا كانا مسلمين فهما من أهل دار واحدة وإن كان أحدهما مقيما في دار الحرب والآخر في دار الإسلام ، وفي هذه الآية دلالة على ما قلنا من وجوه : أحدها : أنه قال :
فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
، ولو كانت الزوجية باقية بعد التباين ، لكان الزوج أولى بها ، وبأن تكون معه ، فلا معنى للنهي عن الرجوع إلى الزوج الكافر . وكذا قال - عزّ وجل - :
لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
: أثبت الحرمة بين المهاجرات وأزواجهن ، ولا يتصور بقاء النكاح في غير محل الحل . أو كأن معناه تحريم الاستمتاع ، ولكن النكاح لما لم يكن المقصود إلا الاستمتاع وما هذا من آثاره ؛ فكان في تحريم الاستمتاع تحريم النكاح . وكذا قوله - تعالى - :
وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا
دليل عليه أيضا ؛ فإنه أمر برد مهرهن إلى الزوج ، ولو كانت الزوجية باقية لما استحق الزوج استرداد المهر ؛ لأنه لا يجوز أن يستحق البضع وبدله . وكذا قوله - تعالى - :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
، ولو كان نكاح الأول باقيا ، لما جاز للمسلم في دار الإسلام أن يتزوجها . وكذا قال اللّه - تعالى - :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
: نهانا عن الإمساك والامتناع من تزويجها لأجل عصمة الزوج الكافر وحرمته ؛ دل أن الحرمة تقع بالتباين . ودليل آخر من جهة المعقول على ما ذكرنا ، وهو أنهم أجمعوا أنها إذا سبيت وقعت الفرقة حتى يحل للسابي وطء المسبية بعد الاستبراء ، فإما أن تقع الفرقة بإسلامها ، وقد اتفق الجمهور من الفقهاء على أنه لا تقع الفرقة بنفس الإسلام إذا كان بعد الدخول - ما لم