الشؤم ، ففي ذكر ذلك بيان [ ما ] لهم من الكرامات ، وما لأولئك من العقوبات ، وليس في ذكر اليمين والشمال بيان العقاب ؛ فذكر على أثر ذلك ؛ ليعرف ما لكل فريق من الجزاء ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ
قيل : السموم : هو فيح جهنم ، والحميم : هو الذي قد انتهى حره غايته .
وقيل : السموم : هو حر النار .
وقيل : هو ريح باردة .
وقيل : ريح حارة .
وأصله : أنه لما أصابهم السموم ، اشتد بهم العطش ، فعند ذلك يشربون الحميم ؛ رجاء أن يسكن به عطشهم ، ويذهب ذلك عنهم ، فلا يزداد لهم بذلك إلا شدة عطش على ما كان ، واللّه أعلم .
وقوله :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
قيل « 1 » : هو دخان أسود .
وقال بعضهم : اليحموم : هو من الحميم .
وقال أبو بكر : أي : ظل من بخار يجعل اليحموم بخارا .
ثم الظل الذي ذكر هاهنا يحتمل أن يكون هو الظل الذي ذكر في قوله :
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
[ المرسلات : 30 ] ، وقوله : لهم ظلل من النار .
وقيل : هو السرادق من النار .
وقوله - عزّ وجل - :
لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ
لا بارِدٍ
؛ لأنه من النار
وَلا كَرِيمٍ
؛ لأنه لهوانهم ليس للكرامة .
وقال الحسن وقتادة :
لا بارِدٍ
المنزل ،
وَلا كَرِيمٍ
المنظر « 2 » .
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ
أي : هذا الجزاء لهم ؛ لأنهم كانوا يقولون في الدنيا :
نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
[ سبأ : 35 ] ، وإنما قال ذلك مترفوهم دون السفلة والأتباع ؛ لقوله تعالى :
إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
[ سبأ : 34 ] .
وقوله - عزّ وجل - :
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
اختلف فيه : قال بعضهم « 3 » :
وَكانُوا
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير ( 33447 ) - ( 33452 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 228 ) .
( 2 ) أخرجه عبد الرزاق وابن جرير ( 33464 ) وابن المنذر عن قتادة ، كما في الدر المنثور ( 6 / 228 ) .
( 3 ) قاله الضحاك ، أخرجه ابن جرير عنه ( 33470 ) ، ( 33471 ) وهو قول قتادة وابن زيد أيضا .