تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وقال أبو عوسجة : العروب : المزاحة . وقال القتبي : هي المتحببة إلى زوجها . وقيل « 1 » : الغنجات لأزواجهن . وقيل « 2 » : إن أهل مكة يسمونها : العربة ، وأهل المدينة الغنجة ، وأهل العراق : الشكلة . وقال سعيد بن جبير : عربا : ضبعات ، والضبعات : هي التي تعرض للزوج من الشهوة ، ويقال للناقة إذا اشتهت الضراب : ضبعة . وقوله - عزّ وجل - :
أَتْراباً
، أي : مستويات الأسنان . وقال القتبي : الترب واللدة واحد ، وهو بالفارسية : همزاد . وأصله : أنهن أنشئن بلا ولاد يتقدم ويتأخر كما يكون في الدنيا يتفاضلن في الأسنان ؛ فصرن في الآخرة أترابا . ثم قال :
وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ
قد ذكرنا تأويله : أنه يخرج على الوجهين : وروي عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « هما جميعا من أمتي » ، وكذلك تأويل قوله تعالى :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ . وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
[ الواقعة : 13 ، 14 ] . قوله تعالى :

[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 41 إلى 56 ]

وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ( 41 ) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ( 42 ) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ( 43 ) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ( 44 ) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ( 45 ) وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ( 46 ) وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 47 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 48 ) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 ) هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) وقوله - عزّ وجل - :
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ
، وذكر في أصحاب اليمين مثله من التعجب ، وأخبر عما يكرمهم ويعطيهم من أنواع النعم ، وذكر أصحاب الشمال ، وذكر على إثره ما أعد لهم من العذاب والهوان بقوله :
سَمُومٍ وَحَمِيمٍ . . .
الآية ، ثم ذكر في أول السورة أصحاب الميمنة والمشأمة ، ولم يذكر لهم الثواب ولا العذاب ؛ وذلك - واللّه أعلم - لأن في ذكر الميمنة والمشأمة دلالة ما لهم ؛ لأن الميمنة من اليمن ، والمشأمة من
هامش
( 1 ) قاله عكرمة ، أخرجه ابن جرير ( 33408 ) - ( 33410 ) وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 225 ) . ( 2 ) قاله أبو بريدة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 33411 ) .