تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
كناية عن الأزواج ؛ إذ هن اللؤلؤ يفرش وواحدة الفرش : فريش . وقيل : قد استفرشت الناقة إذا اشتهت العمل . والأشبه أن يكون هذا على صلة
وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
[ الواقعة : 22 ، 23 ] ؛ إذ ذكر في قوله
وَحُورٌ عِينٌ
على أثر ذكر أثر المجالس والزوجات لا معنى لذكرهن في هذا الموضع . وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
أي : أنشأناهن في الابتداء على هيئة الاستمتاع ليس كنساء الدنيا ، وهو كما ذكرنا في قوله في صفة الفواكه : إنها غير مقطوعة ولا ممنوعة ؛ أي : إنها تخرج أول ما تخرج على هيئة الأكل ، لا كثمار الدنيا . وقوله - عزّ وجل - :
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً * عُرُباً أَتْراباً
قيل : أي : خلقناهن كذلك ، ويكن أبدا كذلك ، كلما ذهبت عذريتهن عادت ؛ فيكن أبدا على تلك اللذة ؛ لأنهن أنشئن هكذا ، واللّه أعلم . وقال عامة أهل التأويل في قوله تعالى :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
أي : خلقنا نساء الدنيا من الثيبات والأبكار خلقا جديدا سوى الخلق الذي كان في الدنيا ،
فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
، وكن في الدنيا عجائز وثيبات ، وروي على ذلك خبر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم - إن ثبت - أنه قال في قوله :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً
: « الثيب والبكر » « 1 » . وفي بعض الأخبار قال : « إن العجوز لا تدخل الجنة » « 2 » . ثم قوله :
إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً * فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً
من قال : هو صلة قوله :
وَحُورٌ عِينٌ
[ الواقعة : 23 ] هو لسنّ نساء الدنيا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
عُرُباً أَتْراباً
بجزم الراء مخففة ومضمومة . وقال أبو عبيد : تقرؤها بالضم لوجهين . أحدهما : التفخيم . والثاني : أنها أقيس في العربية ؛ لأن واحدها : عروب ، مثل : صبور وصبر ، وشكور وشكر . وأما الوجه الآخر التخفيف . وقيل في تأويل « 3 » :
عُرُباً
: عاشقات لأزواجهن .
هامش
( 1 ) أخرجه الطيالسي وابن جرير ( 33393 ) وابن أبي الدنيا والطبراني وابن مردويه وابن قانع والبيهقي في البعث عن سلمة بن يزيد ، كما في الدر المنثور ( 6 / 224 ) . ( 2 ) أخرجه البيهقي في الشعب عن عائشة بنحوه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 224 ) . ( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 33425 ) ، ( 33426 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 225 ) وعن ابن عباس والحسن ومجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم مثله .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 495 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم