تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
وقوله - عزّ وجل - :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ . فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ . وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ . . .
الآية : أصحاب اليمين هم المؤمنون على ما ذكرنا . ثم اختلف في ذكر شجر السدر لهم ، وما ذكر من الطلح ، وغير ذلك . فمنهم من قال : إنما ذكر هذا لهم لتفضيل المقربين على أصحاب اليمين ؛ لأنه قال في المقربين :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . . .
[ الواقعة : 10 - 12 ] إلى آخر ما ذكر من عظيم الكرامات التي ذكر لهم ، ثم ذكر لأصحاب اليمين دون ذلك ؛ ليعلم تفضيل المقربين على أصحاب اليمين . ومنهم من قال : إن قوما من العرب ينتفعون بذلك ؛ لأن لها ثمرة ، لكن ليست بمرغوبة ، ولها شوك ، فأخبر اللّه تعالى أن لهم في الجنة ذلك بلا شوك ولا أذى ؛ بل رغب فيه ، وهو كما وعد لهم من الخمور ، ثم نفى عن خمورها الآفات ؛ فعلى ذلك جائز أن يكون شجر السدر فيها بغير آفات ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
، منهم من قال « 1 » : هو طلع منضود متراكم ؛ كما ذكر في آية أخرى
طَلْعٌ نَضِيدٌ
[ ق : 10 ] ذكر في إحدى الآيتين فعيل ، وفي الأخرى مفعول ، وذلك جائز في اللغة . وقيل « 2 » : طلح : بالحاء : هو الموز . وذكر أن عليا - رضي اللّه عنه - سمع قارئا يقرأ :
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ
، فقال علي - رضي اللّه عنه - : ما شأن الطلح ؟ إنما هو طلع ؛ فقيل له : إن في المصحف
وَطَلْحٍ
أفلا نغيره ؟ فقال : إن المصحف لا يغير اليوم « 3 » ؛ وهذا يؤيد التأويل . وقال أبو معاذ : الطلح في كلام العرب : شجر عظام ، كثير الأغصان ، واحدها : طلحة ، وقال مخضود : أي : مقطوع الشوك ؛ خلقت هنالك هكذا بلا شوك ، ومنه قوله - عليه الصلاة والسلام - في شجر الحرم : « لا يخضد شوكها ، ولا يعضد شجرها » . وقوله - عزّ وجل - :
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
يصف أنه ليس فيها شمس يؤذي حرها ، ولا برد يؤذي ، بل ظل ؛ لأن الظل شيء لطيف لا أذى فيه ، ولا شيء يثقل على الأبدان ؛ بل هو
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه هناد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في البعث عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 223 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 33350 ) - ( 33354 ) وهو قول علي بن أبي طالب وأبي سعيد والحسن وقتادة ومجاهد وعطاء وغيرهم . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 33349 ) وابن الأنباري في المصاحف ، كما في الدر المنثور ( 6 / 222 ) .