وقوله - عزّ وجل - :
وَحُورٌ عِينٌ . كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
يحتمل تشبيه الحور العين باللؤلؤ وجهين :
أحدهما : لما لا شيء أصفى من اللؤلؤ والياقوت ، فضرب مثلهن بذلك ؛ لصفائه وبياضه ، وإلا ما خطر اللؤلؤ حتى يشبه الموعود في الجنة من الجواري به ؟ ! .
والثاني : أن للؤلؤ فضلا ومنزلة عند العرب ، وليس الخطر لغيره من الأشياء ، فيشبه ضرب مثلهن به لفضل خطر ذلك عندهم ، ليس ذلك لغيره ، وهو كقوله تعالى :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ
[ الحج : 31 ] ضرب مثل من يشرك بالله بالذي يخر من السماء ، والشرك بالله أعظم مما ذكر ، لكن ليس شيء أعظم وأبعد من الخر من فوق السماء السابعة ؛ فعلى ذلك الأول ، واللّه أعلم .
وقوله :
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
إن اللّه تعالى ذكر للأعمال جزاء كأنهم عملوا له فضلا منه وكرما في حق عباده ، وإن كانوا في الحقيقة عاملين لأنفسهم ؛ كقوله تعالى :
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ
[ الإسراء : 7 ] ، وكذلك ما ذكر من شرائه أنفسهم وأموالهم منهم ، وما ذكر من الإقراض في قوله تعالى :
وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ المزمل : 20 ] وإن كانت أنفسهم وأموالهم له ، وإن كان عامل « 1 » عباده في أنفسهم وأموالهم كأنها ليست له ، فضلا وكرما ؛ فعلى ذلك [ ذكر ] لأعمالهم جزاء ؛ كان منهم إلى اللّه - تعالى - صنعا وإحسانا ، وإن كانوا عاملين لأنفسهم ومنافع أعمالهم ترجع إليهم بفضله وكرمه ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً
هذا يرجع إلى وصف خمور أهل الجنة ؛ أي : ليس فيها الآفات التي تكون في خمور الدنيا من ذهاب العقل ، وقول اللغو ، والهذيان ، مثل ما يجري على ألسنتهم في الدنيا حين يشربون الخمور ، وما يأثمون به ، وذكر لهم هذه الخمور في الجنة ؛ لأن قوما يرغبون فيها في الدنيا ، فوعد لهم ؛ ليرغبوا فيها فيطلبوها بالامتناع عن شربها في الدنيا من الخمور المحرمة ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
يخرج على وجهين :
أحدهما : أي : إلا كلاما فيه سلامة عن جميع الآفات التي ذكر .
والثاني :
إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً
أي : يحيي بعضهم بعضا بالسلام ؛ كقوله تعالى :
تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
[ إبراهيم : 23 ] .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 27 إلى 40 ]
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 )
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 )
عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 )
هامش
( 1 ) زاد في أ : على .