تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وقيل « 1 » : الهباء المنبث ، هو ما يسطع من سنابك الخيل . وقيل « 2 » : الهباء : الغبار الذي تراه في الشمس إذا دخلت من الكوة ؛ يخبر تعالى عن شدة ذلك اليوم وهوله أنه يفعل بالجبال كذا مع صلابتها وطاعتها لله تعالى ، فكيف يفعل بكم يا بني آدم مع ضعفكم ومعصيتكم ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَزْواجاً ثَلاثَةً
، أي : أصنافا ثلاثة : ما فسر عقيبه ؛ حيث قال :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
الآية . وقيل : الأصناف الثلاثة : المكذبون ، والمصدقون ، والسابقون . وقوله - عزّ وجل - :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
يحتمل وجهين : أحدهما : أصحاب الميمنة من اليمن ، وأصحاب المشأمة من الشؤم . والثاني : سموا : أصحاب الميمنة ؛ لأنهم أصحاب اليمين ، وهي التي تستعمل في الطيبات ، والكفرة أصحاب الشمال ؛ لأنهم أصحاب الخبائث ، والشمال تستعمل في الخبائث . وهو كقوله :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
[ الحاقة : 19 ] ؛ لأن في كتبهم طيبات وخيرات ، وفي كتب الكفرة خبائث فتؤتى بشمالهم . وقيل : أصحاب الميمنة والمشأمة ؛ لما ذكر اللّه تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً
[ الانشقاق : 7 ، 8 ] ، وقوله :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ . . .
[ الانشقاق : 10 ] ، فكذا ؛ فكل من أوتي كتابه بيمينه فهو من أصحاب اليمين ، ومن أوتي كتابه بشماله فهو من أصحاب الشمال . وقوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ
يحتمل وجهين : أحدهما : السابقون في الخيرات ، يسبقون الناس في كل خير . والثاني : السابقون في الإجابة لله ورسوله إلى ما دعاهم إليه . ثم جائز أن يكون الخطاب به للناس كافة : الأولين والآخرين ؛ فيكون جميعهم أصنافا ثلاثة : السابقون ، وأصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال .
هامش
( 1 ) قاله علي بن أبي طالب بنحوه ، أخرجه ابن جرير ( 33269 ) وعبد بن حميد وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 216 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 33266 ) وابن المنذر عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 216 ) وهو قول مجاهد وسعيد وغيرهما .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 488 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم