كقوله :
أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
[ فاطر : 37 ] ، ونحوه .
ويحتمل أن يكون قوله :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
، أي : ليست الأنباء والأخبار التي جاءت على وقوعها وقيامها كاذبة بل هي صادقة .
وقوله - عزّ وجل - :
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
، قال بعضهم « 1 » : خافضة : تسمع القريب ، رافعة : تسمع البعيد ؛ وقال صاحب هذا التأويل : إن تفسير الواقعة هو الصيحة ، وتلك خافضة رافعة .
وقال بعضهم « 2 » : خافضة أناسا في النار ورافعة أناسا في الجنة .
ويحتمل خافضة لمن تكبر وتعظم على الخلق ورده ، ورافعة لمن تواضع للخلق وانقاد له وقبله .
وقيل : خافضة لأهل النار في النار ، كقوله تعالى :
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ
[ القمر : 48 ] ، ورافعة لأهل الجنة ، كقوله :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
[ القمر : 55 ] ، وقوله :
لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ يونس : 2 ] .
وقوله : - عزّ وجل - :
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
يخرج على السؤال ، كأنهم لما سمعوا وصف القيامة والواقعة من المؤمنين ، فقالوا عند ذلك : متى تكون الواقعة ؟ فعند ذلك قال :
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
، وهو كقوله :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
[ الزلزلة : 1 ] ، فزلزلت حتى تلقي ما في بطنها .
وقوله - عزّ وجل - :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
قيل « 3 » : فتتت حتى تصير كالدقيق ، ومنه يقال للطعام المبسوس والبسيسة : سويق يلت به الزيت والخلط .
وقال الحسن :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ
أي : سيرت تسييرا .
وقوله :
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا
قيل « 4 » : الهباء : الذي يكون فوق النار إذا خمدت ، لا يكون غيره
مُنْبَثًّا
؛ أي : متفرقا .
وقيل :
هَباءً مُنْبَثًّا
أي : ترابا .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 33252 ) وابن مردويه عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 216 ) وهو قول عكرمة والضحاك أيضا .
( 2 ) قاله عمر بن الخطاب ، أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 6 / 216 ) .
( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 33258 ) وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 216 ) وهو قول مجاهد وعكرمة والسدي وغيرهم .
( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 33270 ) وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 216 ) .