وقيل « 1 » : أحدهما : بحر السماء ، والآخر : بحر الأرض ، كقوله :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
[ القمر : 11 ، 12 ] ، و
بَيْنَهُما بَرْزَخٌ
، وهو : [ ] « 2 » الأرض وسكان الأرض ، وهذا أيضا لطف منه تعالى .
وقوله - عزّ وجل - :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
منهم من قال : يخرج من العذاب والمالح جميعا ، كما هو ظاهر الآية .
ومنهم من قال : يخرجان من المالح خاصة دون العذاب ، وإن كانت الإضافة إليهما ، وذلك جائز في اللغة ، كقوله :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
[ الأنعام :
130 ] ، ولم يأت من الجن رسل ، وذلك كثير في القرآن .
ثم قرئ
يَخْرُجُ
بنصب الياء ، ورفع [ الراء ، وقرئ برفع ] الياء ونصب الراء ، فالأول على جعل الفعل [ لهما ، والثاني على جعل الفعل ] لغيرهما ؛ كقوله تعالى :
وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
[ النحل : 14 ] ، ولم يقل : ( يخرج منه حلية ) .
ثم اختلف في اللؤلؤ والمرجان ، منهم من قال « 3 » : اللؤلؤ : ما عظم منه ، والمرجان ما صغر من اللؤلؤ .
ومنهم من قال على العكس « 4 » ، وأكثرهم على الأول ؛ كذلك روي عن ابن عباس « 5 » والحسن « 6 » وقتادة « 7 » والضحاك « 8 » ، وكذا قال أبو عوسجة : المرجان : صغار اللؤلؤ ، والواحد : مرجانة .
وقيل : إن المرجان المختلط من الجواهر ، من قولهم : مرجت ، أي : خلطت .
وقيل : إنه ضرب خاص من الجوهر يخرج من البحر .
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه قال : إذا جاء القطر من السماء ، انفتحت
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 32967 ) وهو قول سعيد بن جبير وابن أبزى .
( 2 ) بياض في أ .
( 3 ) يأتي تخرج آثار من قال ذلك .
( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 32993 ) والفريابي وهناد بن السري وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 195 ) وهو قول علي بن أبي طالب ومجاهد ومرة .
( 5 ) أخرجه ابن جرير عنه ( 32984 ) ، ( 32988 ) .
( 6 ) أخرجه عبد بن حميد وابن جرير عنه ، وعن الضحاك معا ، كما في الدر المنثور ( 6 / 195 ) .
( 7 ) أخرجه ابن جرير ( 32985 ) ، ( 32986 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 195 ) .
( 8 ) أخرجه ابن جرير عنه ( 32987 ) .