تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وقوله - عزّ وجل - :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
، إذا لم تكذبا شيئا من آلاء ربكما : أنه من اللّه تعالى ، ولم تكذبا ما أتاكم من الأخبار في منافع الدنيا ، فكيف تكذبان أخبار الرسل عليهم السلام بعد ما جاءوا بالآيات والحجج . قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 26 إلى 36 ]

كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 ) يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 30 ) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) وقوله - عزّ وجل - :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
يحتمل وجوها : أحدها : أي : ملك كلّ من في الأرض فان ، ويبقى ملك ربك أبدا دائما . والثاني : يحتمل سلطان كل من عليها أو قوة كل من عليها وقدرته فان ، ويبقى سلطان ربك وقدرته وربوبيته ؛ ليعلم أن ملكه وسلطانه بذاته ، لا كالخلق ؛ حتى يكون فناؤهم وذهابهم يدخل نقصا أو وهنا في ملكه ، خلاف ملك ملوك الأرض وسلطانهم . وجائز أن يكون قال هذا على الإياس للكفرة ، وقطع الرجاء عن عبادة من عبدوا دونه من الأصنام والملوك والرؤساء ، ومن قدموهم ، كأنه يقول : كل من عبد دونه أو خدم ، أو عمل لا لوجه اللّه ، فكله فان ، ذاهب ، إلا ما عمل لوجه اللّه ؛ فإنه باق ، واللّه أعلم . والباطنية يقولون :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
أي : النفس الجسدانية ، وتبقى النفس الروحانية أبدا ؛ لأنهم يقولون : إذا فنيت هذه الأجساد ينشئ اللّه تعالى من أعمالهم الصالحات أنفسا روحانية تبقى أبدا . ويحتمل
وَجْهُ رَبِّكَ
أي : كل ما يطلب من العمل وغيره رضاء اللّه تعالى ، فكنى بالوجه عن الرضاء . وقوله - عزّ وجل - :
ذُو الْجَلالِ
يخرج على وجهين : أحدهما : على خلق إجلال حق اللّه وأمره وتعظيم ذلك . والثاني : أن يجل اللّه تعالى من شاء من خلقه ؛ أي : منه إجلال من جل في الدنيا ، وإكرام من أكرم في الآخرة ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يخبر اللّه - عزّ وجل - عن فزع أهل السماء وأهل الأرض إليه عند الإياس من الخلق وانقطاع الرجاء عنهم ، وهو يذكر أنه
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 472 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم