وقوله - عزّ وجل - :
فَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما .
يترجم بقوله :
كُنْ
من غير أن كان منه كاف ونون ، فذلك تكوينه - واللّه الموفق - وقد ذكرنا هذا فيما تقدم على الإبلاغ .
قوله تعالى :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 69 إلى 76 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ ( 69 ) الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 ) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ( 72 ) ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 73 )
مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ( 74 ) ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ( 75 ) ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 76 )
وقوله - عزّ وجل - :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ .
قوله :
أَ لَمْ تَرَ
هو على حقيقة الرؤية والنظر .
ويحتمل
أَ لَمْ تَرَ
: ألم تعلم ، معناه : ألم تعلم سفه الذين يجادلون في آيات اللّه ، أو جهل الذين يجادلون في آيات اللّه ، أي : في دفع آيات اللّه والطعن فيها بلا حجة على ما تقدم ذكره في قوله :
يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ
[ غافر : 35 ] فعلى ذلك هذا .
وقوله - عزّ وجل - :
أَنَّى يُصْرَفُونَ .
أي : آية ، أي : حجة تصرفهم أو صرفتهم عن آيات اللّه ، أو من أين يصرفون ويعرضون عن آيات اللّه بعد ما تقرر عندهم أنها آيات اللّه ؟ ! واللّه أعلم .
وقوله :
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا .
جائز أن يكون قوله :
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا
تفسير مجادلتهم التي ذكر في دفع آيات اللّه .
وجائز أن يكون قوله :
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ
: الذي آتاهم الرسل وكذبوا بما أرسلنا به رسلنا ، أي : كذبوا - أيضا - بما أمرهم الرسل بالوحي من غير كتاب ؛ إذ الوحي نوعان : متلو ، وغير متلو ، فلم يكن قوله :
وَبِما أَرْسَلْنا
تفسيرا للكتاب ، وعلى التأويل الأول قوله :
وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا
أي : الكتاب ؛ فيكون تفسيرا له ، واللّه أعلم .
وقوله :
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
:
وعيد لهم ، أي : سوف يعلمون علم عيان بعد ما علموا علم خبر ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ .
ذكر أن في السلاسل ثلاث لغات : الرفع والنصب والخفض .