تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١

سورة الرحمن مكية ، وقيل : بل مدنية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 1 إلى 13 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ ( 4 ) الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 ) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 ) وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 ) أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 ) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( 9 ) وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ( 10 ) فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ ( 11 ) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ( 12 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 13 ) قوله - عزّ وجل - :
الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ
قد عرفت العرب وعلمت أن « الرحمن » على ميزان « فعلان » ، مشتق من الرحمة ، لكن أحدا من الخلائق لا يبلغ في الرحمة مبلغا يستحق تسميته به : رحمانا ؛ لذلك خص اللّه تعالى نفسه بتسميته : الرحمن ، وإن كان مشتقّا من الرحمة ؛ كالرحيم ، وجاز تسمية غيره : رحيما ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
عَلَّمَ الْقُرْآنَ
، ذكر أن الرحمن علم القرآن ، ولم يذكر لمن علمه ؛ فجاز أن يكون المراد منه : أنه - تبارك وتعالى - علم القرآن رسولنا صلى اللّه عليه وسلم . ثم يخرج ذلك على وجوه : أحدها : أنه جبريل - عليه السلام - حيث قال :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى . ذُو مِرَّةٍ
[ النجم : 5 ، 6 ] لكن خرجت الإضافة إلى اللّه تعالى ؛ لما أنه علمه بأمره . والثاني : أضاف التعليم إلى نفسه ؛ لما أنه هو الذي أثبته في قلبه حتى لا ينساه ؛ كقوله - عزّ وجل - :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
[ الأعلى : 6 ] ، وقوله - عزّ وجل - :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
[ القيامة : 16 ، 17 ] ، وقوله :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
[ الفرقان : 32 ] . والثالث : أضاف إلى نفسه ، وإن علمه جبريل - عليه السلام - لأنه هو الخالق لفعل التعليم من جبريل ، عليه السلام . وقوله - عزّ وجل - :
خَلَقَ الْإِنْسانَ . عَلَّمَهُ الْبَيانَ .
قال بعضهم :
خَلَقَ الْإِنْسانَ
أي : آدم عليه السلام ، و
عَلَّمَهُ الْبَيانَ
أي : الأسماء التي ذكر في آية أخرى ،
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] ؛ إذ لا سبيل إلى معرفة الأسماء إلا بالتلقين ، ليس كالأشياء التي تعرف وتدرك بالاستدلال . ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى :
خَلَقَ الْإِنْسانَ
أي : خلق كل إنسان وعلمه البيان : أي : علمه بيان ما يمتحنهم به من الأمر والنهي ؛ ليعلم أنه لم يخلق الإنسان ليتركه سدى .