تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وقال أبو عبيد : ما كذب في رؤيته ، قد صدقت . ومن قرأ بالتشديد ، أي : لم يجعل الفؤاد رؤية العين كذبا . وعندنا : أي : ما رد الفؤاد ما رأى البصر ، وأصله : أن الفؤاد مما يوعى به ، يقول : قد وعى به ما رأى لم يتركه ، ولم يضيعه . وقيل :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
؛ أي : ما علم ، والرؤية : كناية عن العلم ، لكن لو كان المراد منه : العلم فلا يحتمل ما ذكر
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
، ولا يتصور أن يعلم مرتين ؛ وكذا ذكر أنه رأى ربه مرتين ، ولا يحتمل العلم مرتين ؛ فدل أن الحمل على العلم لا يصح . وأصله عندنا : ما كذب الفؤاد ما رأى من الآيات ؛ دليله ما ذكر في آخره :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
وقال :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى .
وعن الحسن : أي : رأى عظمة من عظمة اللّه ، وأمرا من أمره . وعن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - أنه قال : « رأى جبريل - عليه السلام - على صورته مرتين » ، أي : ما كذب الفؤاد ما رأى البصر جبريل - عليه السلام - ولقد رآه أيضا مرة أخرى عند سدرة المنتهى . ومنهم من قال « 1 » : إنه رأى ربه على العيان بعينه ، فهو خلاف ما ثبت من وعد الرؤية في الآخرة بالكتاب والسنة المتواترة ، ولأنه لو رأى ربه تعالى على ما قالوا ، لكان لا يحتاج إلى أن يرى آياته الكبرى ؛ لأن رؤية الآيات إنما يحتاج إليها عندما يعرف الشيء بالاجتهاد ، فأما عند المشاهدة وارتفاع الموانع ، لا حاجة تقع إليها ، إلا أن يقال برؤية القلب على ما ذكر في الخبر : أنه سئل عن ذلك ، فقيل : هل رأيت ربك ؟ فقال : « رأيته مرتين بقلبي » « 2 » . وفي بعض الأخبار قال : « أما بعيني فلا ، وأما بفؤادي ، فقد رأيته مرتين » « 3 » . ويفسرون رؤية القلب بالعلم ، ولكن الإشكال عليه ما ذكرنا ؛ فإن ثبت الحديث فهو
هامش
( 1 ) منهم عبد اللّه بن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 32489 ) والترمذي وحسنه ، والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 159 ) وذكر له طرقا أخرى فانظرها ، وهو قول عكرمة أيضا . ( 2 ) أخرجه مسلم وأحمد والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس من قوله بنحوه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 158 ) . ( 3 ) أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي عن بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كما في الدر المنثور ( 6 / 160 ) .