وقيل : لما انتهى إليه كرامات الخلق ، لا تجاوز كراماتهم عنها .
وقيل « 1 » : السدرة : الشجر ، ويروون في ذلك خبرا مرفوعا عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت جبريل - عليه السلام - عند سدرة المنتهى ، عليه كذا كذا من جناح » « 2 » .
وقيل : سميت سدرة المنتهى ؛ لما ينتهي إليها أرواح الشهداء .
ثم جائز أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى جبريل - عليه السلام - أولا عند سدرة المنتهى من الأرض : إما برفع الحجب عنه ، وإما بزيادة قوة وضعت في بصره ، ثم رآه مرة أخرى هنالك أيضا بعد ما رفع صلى اللّه عليه وسلم إلى سدرة المنتهى ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى .
قرئت بنصب الجيم وخفضه .
روي أنه قيل لسعد بن أبي وقاص - رضي اللّه عنه - إن فلانا يقرأ بالخفض ( عندها جنة المأوى ) ، فقال سعد : ما كذا جنة « 3 » اللّه ، وقرأ بالفتح .
وعن الأعمش قال : قالت : من قرأ
جَنَّةُ الْمَأْوى
، فأجنّه اللّه .
وعن أبي العالية قال : سئل عنها ابن عباس - رضي اللّه عنه - فقال لي : كيف تقرؤها يا أبا العالية ؟ فقلت :
جَنَّةُ الْمَأْوى
بفتح الجيم ، فقال : صدقت ، وهي مثل الأخرى :
فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى
[ السجدة : 19 ] .
وعن الحسن أنه قرأ
جَنَّةُ الْمَأْوى
، وقال : إنها من الجنان ، وتصديقها حديث الإسراء : أنه أري الجنة ، وأدخلها .
قال : ودلت الآية : أن الجنة التي يأوي إليها المؤمنون في السماء .
وقوله - عزّ وجل - :
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى .
قال عامة أهل التأويل : يغشاها فراش من ذهب .
وكذا ذكر في خبر مرفوع « غشاها فراشا من ذهب » « 4 » .
ولكن لا نفسر ما الذي يغشى السدرة ؛ بل نبهم كما أبهم اللّه تعالى إلا بحديث ثبت عن
هامش
( 1 ) روي في ذلك حديث عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : انتهيت إلى سدرة فإذا نبقها مثل الجرار وإذا ورقها مثل آذان الفيلة . . . الحديث .
أخرجه أحمد وابن جرير ( 32496 ) كما في الدر المنثور ( 6 / 161 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) كذا في أ ، بالتاء .
( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 32515 ) ، ( 32516 ) عن ابن عباس مرفوعا ، وعن يعقوب بن زيد مرسلا ( 32518 ) .