تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وقيل : لما انتهى إليه كرامات الخلق ، لا تجاوز كراماتهم عنها . وقيل « 1 » : السدرة : الشجر ، ويروون في ذلك خبرا مرفوعا عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت جبريل - عليه السلام - عند سدرة المنتهى ، عليه كذا كذا من جناح » « 2 » . وقيل : سميت سدرة المنتهى ؛ لما ينتهي إليها أرواح الشهداء . ثم جائز أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى جبريل - عليه السلام - أولا عند سدرة المنتهى من الأرض : إما برفع الحجب عنه ، وإما بزيادة قوة وضعت في بصره ، ثم رآه مرة أخرى هنالك أيضا بعد ما رفع صلى اللّه عليه وسلم إلى سدرة المنتهى ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى .
قرئت بنصب الجيم وخفضه . روي أنه قيل لسعد بن أبي وقاص - رضي اللّه عنه - إن فلانا يقرأ بالخفض ( عندها جنة المأوى ) ، فقال سعد : ما كذا جنة « 3 » اللّه ، وقرأ بالفتح . وعن الأعمش قال : قالت : من قرأ
جَنَّةُ الْمَأْوى
، فأجنّه اللّه . وعن أبي العالية قال : سئل عنها ابن عباس - رضي اللّه عنه - فقال لي : كيف تقرؤها يا أبا العالية ؟ فقلت :
جَنَّةُ الْمَأْوى
بفتح الجيم ، فقال : صدقت ، وهي مثل الأخرى :
فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى
[ السجدة : 19 ] . وعن الحسن أنه قرأ
جَنَّةُ الْمَأْوى
، وقال : إنها من الجنان ، وتصديقها حديث الإسراء : أنه أري الجنة ، وأدخلها . قال : ودلت الآية : أن الجنة التي يأوي إليها المؤمنون في السماء . وقوله - عزّ وجل - :
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى .
قال عامة أهل التأويل : يغشاها فراش من ذهب . وكذا ذكر في خبر مرفوع « غشاها فراشا من ذهب » « 4 » . ولكن لا نفسر ما الذي يغشى السدرة ؛ بل نبهم كما أبهم اللّه تعالى إلا بحديث ثبت عن
هامش
( 1 ) روي في ذلك حديث عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : انتهيت إلى سدرة فإذا نبقها مثل الجرار وإذا ورقها مثل آذان الفيلة . . . الحديث . أخرجه أحمد وابن جرير ( 32496 ) كما في الدر المنثور ( 6 / 161 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) كذا في أ ، بالتاء . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 32515 ) ، ( 32516 ) عن ابن عباس مرفوعا ، وعن يعقوب بن زيد مرسلا ( 32518 ) .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 422 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم