تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
تواتر ، واللّه أعلم . وقال بعضهم في قوله تعالى :
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
: أي : ما يغشى من أمر اللّه تعالى ، ويروون خبرا عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما انتهيت إلى السدرة رأيت ورقها أمثال آذان الفيلة ؛ ورأيت نبقها أمثال القلال ، فلما غشيها من أمر اللّه ما غشيها ، تحولت ياقوتا » « 1 » إن ثبت هذا الخبر ، ففيه دليل : أن السدرة : شجرة ، إذ ذكر ورقها ، وفيه أن الذي يغشاها أمر اللّه تعالى . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - :
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
: الملائكة « 2 » ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى .
قال أبو بكر : أي : ما قصر البصر عن الحد الذي أمر وجعل له ، وما طغى وما جاوز عنه ، أو كلام نحوه . ويحتمل
ما زاغَ
أي : ما مال وما عدل يمينا وشمالا ،
وَما طَغى
: وما جاوز . وقال أبو عوسجة :
ما زاغَ الْبَصَرُ
، أي : ما مال ،
وَما طَغى
من الارتفاع ؛ طغى الماء : إذا ارتفع ، يطغى طغيانا . وقوله - عزّ وجل - :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
جائز أن تكون آيات ربه التي ذكر أنه رأى : هو جبريل - عليه السلام - حيث رآه بصورته ، وكذلك روي عن عبد اللّه بن مسعود : أنه رآه بصورته مرتين « 3 » ، وتأول الآية ، ويحتمل غيره من الآيات ، ولكن لا نفسرها ، واللّه أعلم . قوله تعالى :

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 19 إلى 23 ]

أَ فَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى ( 21 ) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى ( 23 ) وقوله - عزّ وجل - :
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى . وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى . . .
الآية . يخرج تأويل هذه الآية على وجوه ، وإلا ليس في هذا الموضع لظاهر قوله - عزّ وجل - :
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى
- جواب ، ولا لقوله :
أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد وابن جرير ( 32496 ) كما في الدر المنثور ( 6 / 161 ) . ( 2 ) أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 162 ) . ( 3 ) أخرجه أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ في العظمة عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 156 ) .