تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وقال بعضهم « 1 » : أي : قدر قوسين حقيقة . وقال القتبي : قاب : قدر قوسين عربيين . وقال أبو عوسجة : ألقاب : قدر الطول . وقيل القوس « 2 » : الذراع هاهنا ؛ أي : كان قدر ما بينهما ذراعين . قال : والأول أعجب إليّ ؛ لما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لقاب قوس أحدكم - أي : موضع قده - خير من الدنيا وما فيها » والقد : السوط . فنقول : أيّ الوجوه كان ففيه دليل : أنه لم يكن جبريل - عليه السلام - يبعد من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحيث لا يحيط به ؛ لأن الشيء إذا بعد عن البصر لعرفه بالاجتهاد ، ولا يدركه حقيقة ، وكذلك إذا قرب منه ، حتى ماسه والتصق به ، قصر البصر عن إدراكه ، وإذا كان بين البعد والقرب ، أحاط به وأدركه ، فيخبر اللّه - تعالى - أنه أحاط به علما ، وأدركه حقيقة ، لا أن كان معرفته إياه بطريق الاجتهاد ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أَوْ أَدْنى .
قال أهل التأويل : حرف « أو » شك ، وذلك غير محتمل من اللّه تعالى ، لكن معناه على الإيجاب ؛ أي : بل أدنى . وقال بعضهم :
أَوْ أَدْنى
في اجتهادكم ووهمكم ، لو نظرتم إليهما ، لقلتم : إنهما بالقرب والدنو قدر قوسين أو أدنى . وقوله - عزّ وجل - :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
، هذا يخرج على وجهين : أحدهما : على التقديم والتأخير ، أي : فأوحى جبريل ما أوحي إليه إلى محمد عبده ورسوله ، عليهما السلام . والثاني : فأوحى اللّه - جل وعلا - إلى عبده جبريل ما أوحى هو إلى محمد عليهما الصلاة والسلام . وقوله - عزّ وجل - :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى .
قرئ : كذب مخفف الذال ومشددة ؛ فمن قرأ بالتخفيف ، أي : ما كذب عبده فيما رأى ؛ أي : ما رأى حق .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 157 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه الطبراني في السنة عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 157 ) وله طرق أخرى فانظرها في المصدر السابق ، وهو قول ابن مسعود وسعيد بن جبير وشقيق بن سلمة والحسن وغيرهم .