النُّجُومِ
[ الواقعة : 75 ] أي : بمساقطها .
والأشبه : أن يكون قوله :
إِذا هَوى
أي : إذا سارت سيرا دائما في سيرها ؛ لأنها أبدا تكون في السير ، وفي سيرها منافع الخلق من الاهتداء للطرق وغيرها ، ولما ليس في مساقط النجوم وغيبوبتها كثير حكمة حتى يقسم بذلك ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى .
يخرج على وجهين :
أحدهما : أي : ما ضل عما نزل به القرآن ، وعما أمر به ؛ لأنهم كانوا يدعون عليه الضلال : أن خالف دينهم ودين آبائهم ، فقال : ما ضل هو عما أمر به ، وما غوى .
والثاني :
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
؛ إذ ليس بساحر ؛ ولا شاعر ؛ لأنهم كانوا يقولون :
إنه شاعر وإنه ساحر ، فقال : ليس هو كذلك ما ضل بالسحر ، وما غوى بالشعر ؛ على ما قال
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
[ الشعراء : 224 ] [ بل ] رشد واهتدى ، وهو ما قال :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
أي : ما ينطق عما يهوي به نفسه ؛ بل إنما ينطق عن الوحي بقوله :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى . ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
، وإلا جائز أن يصرف قوله تعالى :
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
إلى اللّه تعالى ؛ إذ اللّه تعالى قد أضاف تعليمه إلى نفسه بقوله - عزّ وجل - :
الرَّحْمنُ . عَلَّمَ الْقُرْآنَ
[ الرحمن : 1 ، 2 ] لكن أبان بقوله :
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
: أن المراد غيره ؛ إذ هو لا يوصف بأنه
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
، وهو جبريل - عليه السلام - على ما قال أهل التأويل .
ثم أضاف التعليم مرة إلى جبريل - عليه السّلام - ومرة إلى نفسه ، فالإضافة إلى جبريل - صلوات اللّه عليه - لما منه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وتلقف .
والإضافة إلى اللّه تعالى تخرج على وجهين :
أحدهما : أضاف إلى نفسه ؛ لما أنه هو الباعث لجبريل إليه ، والآمر له بالتعليم ، والخالق لفعل التعليم من جبريل ، عليه السلام .
والثاني : لما يكون من اللّه - سبحانه وتعالى - من اللطف الذي يحصل به العلم عند التعليم ؛ ولهذا يختلف المتعلمون في حصول العلم مع التساوي في التعليم ؛ لاختلافهم في آثار اللطف ، واللّه الموفق .
وقوله - عزّ وجل - :
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى . . .
الآية .
قال أهل التأويل « 1 » :
ذُو مِرَّةٍ
أي : ذو قوة .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عنه ( 32426 ) كما في الدر المنثور ( 6 / 156 ) .