تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وقوله - عزّ وجل - :
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا .
أي : بمنظر وعلم منا ، فإن كان الأمر بالصبر على القيام بتبليغ الرسالة إلى من ذكرنا ؛ فيخرج قوله :
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
مخرج وعد النصر والمعونة ؛ كقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] . وإن كان الأمر بالصبر على ترك مكافأتهم ، أو على القيام بالأمور التي فيما بينه وبين ربه تعالى ؛ فيصير كأنه قال : على علم منا بما يكون منهم من التكذيب والاستهزاء والأذى ، كلفناك ، لا عن جهل منا بذلك ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ .
أي : نزهه عن معاني الخلق ، وعما لا يليق ، واذكر الثناء عليه بما هو أهله . وقوله - عزّ وجل - :
حِينَ تَقُومُ .
يحتمل : حين تقوم من مجلسك ، أو من منامك ، أو حين تقوم للتعيش والانتشار . فإن كان المراد : حين تقوم من مجلسك ؛ فيكون التسبيح ما ذكر في الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من جلس مجلسا كثر فيه لغطه ، فليقل قبل أن يقوم من مجلسه : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ، غفر له ما كان في مجلسه ذلك » ولم يذكر الآية . وإن كان المراد : حين تقوم من منامك ، فجائز أن يكون المراد منه : الصلاة . وإن كان حين تقوم للانتشار والتعيش ؛ فيصير كأنه أمر بالتسبيح بالنهار في وقت الانتشار ؛ وعلى هذا قوله :
وَمِنَ اللَّيْلِ
أي : سبح بالليل في وقت الراحة ، فيصير كأنه قال : وسبح بحمد ربك في الأوقات كلها ، بالليل والنهار ، في وقت الراحة ، وفي وقت الانتشار . وروى الضحاك عن عمر - رضي اللّه عنه - أنه قال :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ
[ تقول ] في الصلاة المفروضة قبل أن تكبر : « سبحانك اللهم وبحمدك . . . » « 1 » إلى آخره . وروى الضحاك : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة ، قال ذلك ؛ وذلك قوله تعالى :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ .
وروى أبو سعيد وعائشة - رضي اللّه عنهما - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه [ كان ] إذا افتتح الصلاة قال : [ « سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك » ] .
هامش
( 1 ) أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير ( 32403 ) ، ( 32404 ) وابن المنذر عن الضحاك بدون ذكر عمر ، كما في الدر المنثور ( 6 / 151 ) .