تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩

ذكر أن سورة الطور كلها مكية

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :

[ سورة الطور ( 52 ) : الآيات 1 إلى 16 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالطُّورِ ( 1 ) وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ( 2 ) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ( 3 ) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ( 4 ) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ( 5 ) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ( 6 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ ( 8 ) يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ( 9 ) وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً ( 10 ) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ ( 12 ) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ( 13 ) هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ ( 14 ) أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ ( 15 ) اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 16 ) قول - عزّ وجل - :
وَالطُّورِ * وَكِتابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ . . .
الآية . ثم اختلف بالقسم بالطور وما ذكر ؛ قال قائلون : القسم إنما هو بمنشئ هذه الأشياء التي ذكر ، لا بهذه الأشياء أنفسها ؛ إذ اللّه تعالى نهى الخلق أن يقسموا بغيره ، فكيف يقسم بنفسه . وقال قائلون : يجوز أن يقسم - جل وعلا - بما شاء وبمن شاء ، بالذي عظم قدره عندهم . وقد ذكرنا : أن الأقسام إنما تكون بالأشياء التي عظمت أقدارها ومحلها عند الخلق ، يقسم بها لدفع الشبه التي تمنع وقوع العلم لهم بذلك والمعرفة بالذي اشتبه عليهم والتبس ؛ ليعرفوا أن ذلك كائن لا محالة ، وأنه بالذي اشتبه عليهم والتبس ، وأنه حق ، بما لو تفكروا في تلك الأشياء وأمعنوا النظر فيها على غير قسم ، لوقع لهم العلم بذلك وتحقق ، واللّه أعلم . ثم اللّه تعالى أقسم بأشياء سواه ، وليس للخلق ذلك ؛ لأن قسم الخلق يخرج مخرج الفزع إليه والتضرع ، ولا يجوز الفزع إلا من سواه والاستعانة به ، فأما القسم من اللّه تعالى حقيقة فهو على التذكير والتنبيه للخلق ، وتأكيد ما وعد لهم من الجزاء ؛ فيجوز له القسم بكل ما يكون لهم التذكير والتنبيه والتأكيد ، وإن كان بغيره وسواه مما لذلك خطر ومحل عند الناس وعند اللّه تعالى ، واللّه أعلم . ولأن القسم المذكور في القرآن لإثبات صدق أخبار الرسل إليهم ، وأنهم رسله ، وأنهم إذا فعلوا كذا ينزل عليهم من العذاب كذا ؛ لأن أولئك الكفرة لم يكذبوا اللّه تعالى في خبر حتى يكون قسمه لإثبات صدق خبره ، وإنما يتحقق صدق خبرهم بما أقاموا من المعجزات والبراهين ، لكن يتأكد بالقسم فيحصل ذلك بذكر ما له خطر ومحل عندهم ،