تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وقوله - عزّ وجل - :
فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
، وقال في موضع آخر
جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
[ هود : 69 ] والحنيذ : هو المشوي . وقيل : هو الذي يشوى في الأرض بغير تنور ، واللّه أعلم . وقال بعضهم : الحنيذ : الذي أنضج بالحجارة . وقيل الحنيذ : هو الصغير الذي كان غذاؤه اللبن لا غير ، واللّه أعلم . وما ذكر أهل التأويل في قصة إبراهيم - عليه السلام - « أنه لما قرب إليهم العجل قالوا : لا نأكله إلا بثمن ، قال : قللوه وأدوا ، قالوا : وما ثمنه ؟ قال : تسمون اللّه - تعالى جل وعلا - إذا أكلتم ، وتحمدونه إذا تركتم ، قال : فنظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : لهذا اتخذك اللّه خليلا » ، وغير ذلك من الكلام فنحن لا نذكر إلا قدر ما ذكره في الكتاب ؛ مخافة أن ندخل الزيادة والنقصان عما في كتبهم ويجد أهل الإلحاد في ذلك مقالا ، وهذه الأنباء إنما ذكرت حجة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في إثبات الرسالة ، فإذا قيل في ذلك ما يخاف أن يكون في ذلك زيادة أو نقصان عما في كتبهم ، كان الإمساك والكف عنه أولى . وقوله - عزّ وجل - :
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
؛ لما ذكرنا . وقوله - عزّ وجل - :
قالُوا لا تَخَفْ
لا لذلك أرسلنا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
يحتمل قوله :
عَلِيمٍ
وجهين : أحدهما : أي : بشروه بغلام يصير عليما إذا كبر . والثاني : بشروه بغلام يولد عليما ، يؤتيه اللّه تعالى علما في بطن أمه ، وإذا ولد في صغره ، ولله أن يؤتي العلم من يشاء في حال الصغر والكبر ؛ ألا ترى أنه قال - عزّ وجل - في عيسى - عليه السلام - :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
[ مريم : 12 ] ، فعلى ذلك يحتمل هذا واللّه أعلم . ثم ذلك الغلام هو إسحاق - عليه السلام - لأنه بين في آية أخرى فيمن كانت البشارة ؛ حيث قال :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
[ هود : 71 ] ؛ دل أن البشارة إنما كانت بإسحاق . ثم ذكر في سورة هود - عليه السلام - البشارة لامرأته ، حيث قال :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ
[ هود : 71 ] ، وذكر في هذه السورة البشارة لإبراهيم - عليه السلام - بقوله
وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
، لكن جائز أنه لما بشرها بالولد ، بشرها بالولد منه ، فإذا بشر إبراهيم - عليه السلام - بالولد منها ، وإذا بشر أحدهما بالولد من الآخر ؛ فتكون البشارة لهم جميعا ، واللّه أعلم . قال أبو بكر الأصم : دل قوله تعالى :
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ . . .
[ هود : 71 ] إلى أن قال :
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
[ هود : 72 ] : أن إسحاق أكبر من إسماعيل ؛ لأنها لما بشرت بالولد أخبر أنها عجوز ، وأنها عقيم وأن بعلها شيخ ولو كان إسماعيل هو الأول ، وكان