وقال بعضهم بأنه تنبت لهم شجرة فتنفطر لهم كل ما يشاءون ، فذلك هو المزيد .
لكن يحتمل وجهين :
أحدهما : النظر إلى رؤية الرب - جل وعلا - وهو كقوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ يونس : 26 ] قيل « 1 » : الزيادة هي رؤية اللّه تعالى في الجنة .
ويشبه : ولدينا مزيد من نعيمها ما لا يبلغ تمنيهم وشهواتهم ؛ كقوله - عليه السلام - في صفة نعيم الجنة : « ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر » « 2 » ؛ لأن الأماني والشهوات إنما تكون لما سبق لجنسه من الذي تقع عليه الرؤية والنظر ، أو الخبر فأما ما لا معرفة به ، فلا يتمنى ولا يشتهى ، واللّه أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 36 إلى 40 ]
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 )
وقوله - عزّ وجل - :
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
، هذا يخرج على وجهين :
أحدهما : يقول : كم أهلكنا قبلهم من قرن ، لم يملكوا دفع ذلك عن أنفسهم ، ولا الانتصار من ذلك ، فكيف يملك قومك دفع ما ينزل بهم لو أصروا على التكذيب .
والثاني : يقول : قد أهلك الذين كانوا قبل قومك : الذين كذبوا رسلهم ، أهلكوا إهلاك عقوبة وتعذيب ، والذين صدقوا أهلكوا بآجالهم ، لا هلاك عقوبة ، وقد كانوا جميعا : - المصدقين والمكذبين - سواء في هذه الدنيا ، وفي الحكمة التفريق بينهما ، فدل أن هناك دارا أخرى يفرق بينهما ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ
:
قال أبو عوسجة :
فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ
: أي : صاروا في البلاد هل من مفر ؟ ! .
هامش
( 1 ) روي عن أنس مرفوعا وموقوفا ، فأما المرفوع : فأخرجه البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه واللالكائي في السنة ، والبيهقي في البعث والنشور ، كما في الدر المنثور ( 6 / 127 ) وأما الموقوف : فأخرجه ابن جرير ( 31937 ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 9 / 468 ، 469 ) كتاب التفسير : باب قوله :فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ( 4779 ) ، ( 4780 ) ومسلم ( 4 / 2174 ) كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها ( 2 / 2824 ) من حديث أبي هريرة .