تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
إلى قوله - تعالى - :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي . . .
الآية [ إبراهيم : 22 ] . فهذه الخصومة بينهم وبين قرنائهم ، وهم الشياطين
وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
[ النساء : 38 ] ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
: خصومتهم ما ذكرنا ، قالت الأتباع :
رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا
[ الأعراف : 38 ] وما ذكر من لعن بعضهم بعضا ومن تبري بعض عن بعض ، فقال - تعالى عزّ وجل - :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
أي : قدمت إليكم من الوعيد في الدنيا ، فانقطعت خصوماتكم هذه ؛ أي : بينت في الدنيا ما يلحق بمن ضل بنفسه ، ومن ضل بغيره . كأن هؤلاء الكفرة يطلبون وجه الاعتذار بما لا عذر لهم ؛ فلذلك يقال لهم :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
أي : أرسلت إليكم الرسل معهم الكتب وفيها الوعيد ، فلم تقبلوا ذلك كله . فإن قيل : قال هاهنا :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
، وقال في موضع آخر :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
[ الزمر : 31 ] قيل : هو يخرج على وجوه : أحدها : أن قوله :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
[ الزمر : 31 ] في أهل القبلة ، وهو في المظالم التي كانت بينهم في الدنيا . والثاني : ما قال بعضهم بأن إحدى الآيتين في موضع ، والأخرى في موضع ، فيؤذن لهم بالكلام فيه حتى يكون جمعا بين الآيتين ، وهو كقوله - تعالى - :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
[ الرحمن : 39 ] ، وقال في آية أخرى :
وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون : 101 ] ، وقال في آية أخرى :
يَتَساءَلُونَ . عَنِ الْمُجْرِمِينَ . ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
[ المدثر : 40 - 42 ] ؛ فعلى ذلك هذا . والثالث : جائز أن يكون قوله - تعالى - :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
في الدين فيما بينهم وبين ربهم في دفع عذاب اللّه عن أنفسهم ، وذلك لا يملكونه ولا ينتفعون به ، وأما قوله - تعالى - :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
[ الزمر : 31 ] فيما بين أنفسهم في المظالم والغرامات ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
هذا يحتمل وجوها : أحدها : ما يبدل ما استحق كل واحد منكم من العذاب والثواب ما سبق مني من الوعد والوعيد في الدنيا بأن أجعل جزاء الكافر الجنة ، وجزاء المؤمن النار ؛ إذ قد سبق في