تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
[ التكاثر : 6 ] فأما أهل التوحيد فإنهم كانوا يقرون بالجنة ، ولكن لا يرون أنفسهم من أهلها لما بدا منهم من الخطايا والزلات ، ويرونها بعيدة من أنفسهم ، فذكر اللّه - تعالى - التقريب لهم ، ووعدهم بذلك ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
غَيْرَ بَعِيدٍ
أي : غير بعيد منهم ، بل بحيث يرونها وقت وقوفهم في القيامة ، واللّه أعلم . والثاني : أي : على بعد منهم في الدنيا ؛ أي : يأتونها ويكونون من أهلها عن قريب ؛ لأن كل آت فكأن قد أتى ، واللّه أعلم . ويحتمل : أي : غير بعيد منهم في الجنة إذا دخلوها من الثمار والفواكه ؛ بل قريب منهم ، يتناولون كيف شاءوا واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
الأواب الرجاع ، من الأوبة ، وهي الرجوع ؛ فمعناه : لكل رجاع إلى اللّه - تعالى - في كل وقت ، أو رجاع إلى أمره وطاعته . وقوله - عزّ وجل - :
حَفِيظٍ
أي : يحفظ نفسه عن المعاصي والزلات سرّا وعلانية والحافظ لحدوده في أوامره ونواهيه ، وهو كقوله - تعالى - :
لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] و
لِلْمُحْسِنِينَ
[ لقمان : 3 ] إذ التقوى هي الائتمار بما أمر والامتناع عما نهى وحظر ، والإحسان هو العمل بجميع ما يحسن في العقول . وقوله - عزّ وجل - :
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
أي : خاف وحذر بما أوعد . ثم يخرج على وجهين : أحدهما :
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
أي : قبل أن يرد على ظاهر ما ذكر . والثاني : أي : من خشي الرحمن في الدنيا التي هي حال غيب الدلائل بالمواعيد التي أوعدها وحذر منها قبل أن يعاينها ؛ إذ هو لم يرد ذلك العذاب فيصدقه فيما أوعد وخافه وهو كقوله - تعالى -
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 28 - 30 ] أي : عقوبته ونقمته ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
والمنيب : هو المقبل على اللّه تعالى بجميع أوامره ونواهيه ، المطيع له في ذلك كله . وقوله - عزّ وجل - :
ادْخُلُوها بِسَلامٍ
كأنه على الإضمار ، أي : يقال لهم : ادخلوها بسلام الملائكة : أي : تسلم الملائكة عليهم وقت دخولهم الجنة ؛ كقوله :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] . والثاني : السلام : هو اسم من أسماء اللّه تعالى فيقال لهم : ادخلوها باسم اللّه تعالى