وصف وذكر مع اللّه إلها آخر ، وهو كقوله - تعالى - :
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
[ النحل : 57 ] وقوله - تعالى - :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
[ الزخرف : 19 ] أي : قالوا ووصفوا أنهم إناث ، وإلا لا يملكون جعل ذلك حقيقة .
وقوله - عزّ وجل - :
فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
وصف نار جهنم بالشدة ؛ لما أنه لا انقطاع لها ، وكل عذاب يرجى انقطاعه في بعض الأزمان ففيه بعض الراحة ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
، أي : قال شيطانه الذي أضله ودعاه إلى ما دعاه ؛ فصار قرينه في الآخرة ؛ لقوله - تعالى - :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الزخرف : 36 ] .
ويحتمل ( قرينه ) أي : رفيقه الذي كان معه يتبعه ويصدر عن رأيه .
ثم هذا القول من قرينه إنما كان بعد أن كان منه إنكار لما كان منه من الكفر والشرك عن اختيار ، وقال : هذا الذي أضلني وأطغاني ، وهو الذي حملني عليه ، كقولهم :
هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ
[ الأعراف : 38 ] ، فيقول رفيقه :
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
، وكان الكفرة لحيرتهم وقلة حيلتهم أحيانا ينكرون الشرك ؛ كقوله :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] وقوله :
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ
[ المجادلة : 18 ] ، ثم قال :
أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ
[ المجادلة : 18 ] ، وأحيانا يقولون :
هؤلاء أضلونا ، وأحيانا يلعن بعضهم بعضا .
وقوله - عزّ وجل - :
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
أي : ما قهرته على الضلال ، ولا لي قوة ذلك ، ولكن اتبعني على ما كنت أنا فيه ، وأطاعني من غير أن يكون مني إكراه وإجبار على ذلك ، وهو ما ذكر :
وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
أي : كان في ضلال لا يرجى الرجوع ولا الانقطاع .
وقال بعض أهل التأويل : إن ذلك الكافر يكذب الحفظة بأنهم كتبوا ما لم أعمل ، وهم كانوا يكذبون في ذلك اليوم ؛ لحيرتهم ؛ كقولهم :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] ، فقال قرينه وهو الذي يكتب أعماله :
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ .
لكن هذا فاسد ، وهذا القول من الشيطان ، لا من الملائكة الإطغاء والإغواء ؛ إذ هم لا يدعون على الملائكة الإطغاء والإغواء ؛ ألا ترى أنه قال :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
واختصامهم مع الشيطان كما أخبر - عزّ وجل - في غير آي من القرآن ؛ قال اللّه - تعالى - :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ . قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ . قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ الصافات : 27 ، 29 ] وقوله - عزّ وجل - :
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ . . .