ذكر أن سورة ق كلها مكية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 1 إلى 11 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 )
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 ) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 )
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 )
قوله - عزّ وجل - :
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
يحتمل أن يكون قوله :
ق
اسم هذه السورة ، ولله - تعالى - أن يسمي السور بما شاء :
ق
كناية ؛ كما سمى كتابه : قرآنا ، وزبورا ، وتوراة ، وإنجيلا ؛ أقسم بهذه السورة والقرآن جملة .
ويحتمل أن يذكر
ق
كناية عن جميع الحروف المقطعة ، والقرآن هو اسم الحروف المجموعة المقطعة ؛ أقسم بالحروف المقطعة والمجموعة جميعا .
ومن الناس من يقول : إن
ق
اسم للجبل المحيط بالأرض ، وهو ياقوتة خضراء أو ياقوتة حمراء ، فخضرة السماء من ذلك ؛ أقسم اللّه - تعالى - به وبالقرآن .
والأول أشبه وأقرب ؛ لأن العرب لم تعرف جبل قاف ، ولم تعرف عظمته ، والقسم في الأصل لتأكيد الخبر ، فإنما يتحقق بما يعرفه من أريد القسم في حقه ، فأما إذا لم يعرف ولم يعظم ذلك في عينه يخرج القسم مخرج العبث تعالى اللّه عن ذلك ، إلا أن يقال : أن يكون هذا القسم في حق أهل الكتاب ، فإنه قد كان لهم كتاب يعرفون ذلك ، وكانت لهم رسل قد بلغتهم ذلك ، وكذا الظاهر أن القسم في حق العرب فدل أن الأول أشبه .
ثم هذه الحروف المقطعة لم يظهر في الأخبار تفسيرها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بطريق التواتر والاشتهار ، ولم يثبت عن الصحابة - رضوان اللّه عليهم أجمعين - أنهم سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، فسبيله الوقف فيها ؛ لأنه معلوم ألا يقف أحد على المراد بالحروف المقطعة إلا من جهة السمع ، فلما لم يظهر [ ذلك ] من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دل أنهم تركوا ذلك ، وإنما تركوه لوجوه :
إما لأن هذه الحروف المقطعة كانت بيان أحكام في نوازل عرفوها وتركوا سؤالها ؛ لما عرفوا تلك الأحكام والنوازل .