حكيما ؛ أي : منزلة مجيد ، كريم ، حكيم .
ويحتمل أن تكون هذه صفات القرآن راجعة إلى عينه كما يقال : كلام حكمة ، وكلام سفه ، وإنما يراد به عينه ؛ فعلى هذا يحتمل ، واللّه أعلم .
قال أبو عوسجة : المجيد : الماجد ، والتمجيد : التعظيم ، وأمجدت الدابة من العلف :
إذا أكثرت [ من ] ذلك ، وأمجد القوم : إذا أكثروا من الطعام والشراب .
وقوله - عزّ وجل - :
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
قد ذكرنا تأويله .
وقوله - عزّ وجل - :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
أي : لا يكون ؛ كنوا بالبعيد عما لا يكون عندهم ؛ كذلك قال القتبي .
وقال أبو عوسجة :
رَجْعٌ بَعِيدٌ
أي : رد ، يقال : رجع رجعا : إذا رد ، ورجع رجوعا :
إذا انصرف .
وقوله - عزّ وجل - :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ
ظاهر هذا أن يكون هذا قول أولئك الكفرة ؛ قالوا ذلك على سبيل الاحتجاج لما أنكروا من البعث ؛ أي : قد علمنا ما تنقص الأرض من لحومنا ، وتأكل من أنفسنا ، فأنى نحيا بعد ذلك ؟ ! ! وهو كقولهم :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ] ونحوه .
لكن أهل التأويل بأجمعهم صرفوا هذا القول إلى اللّه - تعالى - أنه قال ذلك جوابا لقولهم :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
فقال : قد علمنا ما تنقص الأرض منهم أي :
عن علم منا بما تأكل منكم وتنقص قلنا : إنكم تبعثون وتحيون ، وعلى علم منا بذلك أخبركم الرسل بالإحياء والبعث بعد الموت ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
أي : عندنا كتاب يحفظ أحوالهم وأفعالهم وجميع ما يكون منهم .
وقال بعضهم « 1 » : أي : مع علمي فيهم هم عندنا في كتاب حفيظ .
وقال قتادة « 2 » : ما أكلت الأرض منهم وكانوا ترابا ، ونحن عالمون ، وهم مع علمنا في كتاب حفيظ ، وهو مثل الأول .
وقوله - عزّ وجل - :
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ
أي : بالقرآن .
ويحتمل : أي : محمد صلى اللّه عليه وسلم وقد كذبوا بهما جميعا .
هامش
( 1 ) قاله الضحاك ، أخرجه ابن جرير عنه ( 31804 ) .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 31802 ) ، ( 31803 ) وعبد الرزاق عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 116 ) .