تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الكل ، وكذلك لو كان في أمر واحد وفعل واحد كان يدخل في ذلك جميع الأمور ، فكيف والخطاب بذلك عام مطلق ؟ ! فهو للكل ، وفي كل الأمور ، واللّه الموفق . وعلى ذلك ما روي عن مسروق أنه دخل على عائشة - رضي اللّه عنها - فأمرت الجارية أن تسقيه ، فقال : إني صائم - وهو اليوم الذي يشك فيه - فقالت له : قد نهي عن هذا ، وتلت قوله - تعالى - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 1 » في صيام ولا غيره . اعتبرت عائشة - رضي اللّه عنها - عموم الآية في النهي عن التقدم بين يدي اللّه ورسوله ومخالفة النبي صلى اللّه عليه وسلم في [ كل ] قول أو فعل . وكذلك روي عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال في قوله :
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي : لا تعجلوا بالأمر والنهي دونه . وقوله - عزّ وجل - :
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي : اتقوا مخالفة أمر اللّه ونهيه قولا وفعلا ، واتقوا مخالفة رسوله فيما يأمركم بأمر اللّه ونهيه ، وفي كل ما دعاكم إليه
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لأقوالكم
عَلِيمٌ
بأفعالكم وأعمالكم ، ولا قوة إلا بالله . ثم لم يفهموا مما ذكر في قوله :
بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
الجوارح ولا العدد في اليد كما فهموا من ذلك في الخلق ، فما بالهم يفهمون ذلك من قوله :
خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] أي : خلقته على علم مني بما يكون منه [ من ] خلاف أو معصية ، لم أخلقه عن جهل بما يكون منه ، وهو ما ذكر في قوله - تعالى - :
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
[ البقرة : 265 ] و
خَبِيرٌ
[ البقرة : 234 ] ، أي : عن علم بأحوالهم وما يكون منهم أنشأهم لا عن جهل بذلك ، فعلى ذلك هذا ، كما فهموا من قوله :
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ
أمر اللّه ونهيه دون الجوارح والعدد ، واللّه الموفق . وقوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ . . .
إلى قوله :
لِبَعْضٍ
قال بعضهم : إن الآية نزلت في أبي بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - اختلفا في شيء بحضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم فارتفعت أصواتهما « 2 » . وقال بعضهم : إنها نزلت في قوم كانوا إذا سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شيء قالوا فيه قبل قول النبي صلى اللّه عليه وسلم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن النجار في تاريخه ، والطبراني في الأوسط ، وابن مردويه عن عائشة رضي اللّه عنهما أن ناسا كانوا يتقدمون الشهر فيصومون قبل النبي صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّهيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِالآية ، انظر الدر المنثور ( 6 / 86 ) ( 2 ) تقدم .