سورة الحجرات ذكر أنها مدنية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى :
[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 1 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 )
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
قوله - عزّ وجل - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
قال بعضهم « 1 » : إن أبا بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - اختلفا في شيء بحضرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فارتفعت أصواتهما ، فنزل قوله - تعالى - :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . . .
إلى آخر ما ذكر من قوله :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ .
وذكر عن الحسن في قوله - تعالى - :
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي : لا تذبحوا قبل ذبح النبي يوم النحر ، وذلك أن ناسا من المسلمين ذبحوا قبل صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم النحر .
وقال قتادة « 2 » : ذكر لنا أن رجالا كانوا يقولون : لو أنزل كذا وكذا ، أو صنع كذا وكذا ، فنزلت هذه الآية ، وأمرهم ألا يسبقوا نبيه صلى اللّه عليه وسلم بقول ولا عمل حتى يبين اللّه - تعالى - بيانه ، وأمثال ذلك قد قالوا ، واللّه أعلم .
وأصل ذلك عندنا من قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . .
الآية ، أي : يا أيها الذين آمنوا اعلموا أن لله الخلق والأمر ، لا تقدموا أمرا ، ولا قولا ، ولا فعلا ، ولا حكما ولا نهيا سوى ما أمر اللّه - تعالى - به ورسوله صلى اللّه عليه وسلم وغير ما نهى عنه ؛ بل اتبعوا أمره ونهيه ، وراقبوه على ما آمنتم به وأقررتم بأن له الخلق والأمر ، فاحفظوا أمره ونهيه ، ولا تخالفوه ولا رسوله في شيء من الأمر والنهي ، فهذا يدخل فيه كل شيء وكل أمر من القول ، والفعل ، والقضاء ، والحكم ، والذبح ، وغير ذلك ؛ على ما ذكرنا من إيمانهم بأن له الخلق والأمر في الخلق ؛ إذ مثل هذا الخطاب لو كان لواحد خاص لكان حكمه يلزم
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 4845 ) ، ( 4847 ) وابن جرير ( 31673 ) وابن المنذر وابن مردويه والطبراني من طرق عن ابن الزبير ، كما في الدر المنثور ( 6 / 85 ، 86 ) .
( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 31660 ) ، ( 31661 ) وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 85 ) .