تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وقوله - عزّ وجل - :
لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
خاطب بهذا البشر كلهم وفي الأول خاطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كأنه يقول على الجمع بينهما في الخطاب : أرسلناك رسولا شاهدا ؛ لتؤمنوا أنتم بالله ورسوله . ويحتمل أن يكون على الإضمار ؛ أي : إنا أرسلناك مبشرا ونذيرا ، وقل لهم : إنما أرسلت لتؤمنوا بالله ورسوله ، وهو كقوله - تعالى - :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ الطلاق : 1 ] ، معناه : يا أيها النبي ، قل لهم : إذا طلقتم النساء ، فطلقوهن لعدتهن ، فعلى ذلك جائز ما ذكرنا ، واللّه أعلم . وقرئ بالياء ، وهي ظاهرة . ثم الإيمان بالله - تعالى - هو أن يشهد له بالوحدانية والألوهية ، وأن له الخلق والأمر في كل شيء وكل أمر . والإيمان برسوله : هو أن يشهد له بالصدق في كل أمر ، وبالعدالة له فيما يحكم ويقضي ، ويصدقه في كل ما يقوله ، ويجيبه في كل ما يدعو إليه ، ويطيعه في كل أمر يأمر به ، وينهى عنه ؛ واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَتُعَزِّرُوهُ
اختلف فيه : قال بعضهم « 1 » : أي : تنصروه وتعينوه . وقال بعضهم : أي : تطيعوه . وقال بعضهم : أي : تعظموه . فمن يقول : إن قوله :
وَتُعَزِّرُوهُ
ليس على النصر والإعانة ، ولكن على التعظيم ، أو على الطاعة - استدل بما قال في آية أخرى :
وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ
[ الأعراف : 157 ] ذكر التعزير وعطف النصر عليه ؛ والمعطوف غير المعطوف عليه ، فدل أنه غير النصر ، ولكن جائز أن يذكر الشيء الواحد بلفظين مختلفين ومعناهما واحد على التأكيد ، وكذلك من يقول بالتعظيم يقول : أمرهم بتعظيمه في الحرفين ؛ أعني : قوله :
وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ
وذلك جائز في الكلام . ويحتمل أن يكون التعزير هو الطاعة له ، والتوقير هو التعظيم ، وفي الطاعة له تعظيمه ، واللّه أعلم . ومن قال بالنصر والمعونة في التبليغ تبليغ الرسالة إلى الخلق ، والدفع عنه ، والذب ،
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 31470 ) ، ( 31471 ) وعبد الرزاق وعبد بن حميد عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 63 ) .