ظنوا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حيث تفرقوا من أوطانهم ، وهتك أستارهم ، ونحو ذلك .
وإن كانوا من مكذبي الرسول صلى اللّه عليه وسلم أنه لا يرسله ، فظنهم كان ما ظنوا ؛ لأنه بعث هو رسولا ولم يبعث من اختاروا هم .
وإن كانوا من منكري البعث فعليهم كان عذاب اليوم ، وفيه هلاكهم ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً
أخبر - عزّ وجل - أنهم استوجبوا غضب اللّه ولعنه بالذي كان منهم من سوء ظنهم بالله ورسوله ، وأعد لهم جهنم بذلك ، وساءت مصيرا لهم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً
ذكر على إثر ما ذكر
عَزِيزاً حَكِيماً
؛ ليعلم أن عزه ليس بما ذكر من الجنود الذين له في السماوات والأرض ، ولكنه عزيز بذاته ، له العز الذاتي الأزلي ، واللّه أعلم .
قوله تعالى :
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 )
وقوله - عزّ وجل - :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
قوله :
شاهِداً
لله ما لله - تعالى - على عباده ، [ و ] ما لبعضهم على بعض ؛ فعلى هذا التأويل يكون قوله :
شاهِداً
أي : مبينا ؛ أي لتبين ما لله عليهم ، وما لبعضهم على بعض ؛ وهو قول أبي بكر الأصم .
وقال بعضهم : أي : شاهدا للرسل - عليهم السلام - بالتبليغ بالإجابة لمن أجابهم ، وشاهدا على من أبى الإجابة بالإباء والرد ، فعلى هذا التأويل يكون قوله :
شاهِداً
على حقيقة الشهادة ؛ على ما ذكرنا ، واللّه أعلم .
وقال بعضهم « 1 » : أي : أرسلناك شاهدا على أمتك وعلى الأنبياء - عليهم السلام - بالتبليغ ومن ذكرنا ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً
: البشارة : هي تذكر عواقب الخيرات والحسنات ، والإخبار عن أحوالها : أنها إلى ما ذا يفضي أربابها وعما لهم ؛ ليرغبهم فيها .
والنذارة : هي تذكر عواقب الشرور والسيئات ، والإخبار عن أحوالها أنها إلى ما ذا يفضي أربابها ومرتكبيها ؛ ليزجرهم عنها ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 31467 ) وعبد بن حميد عنه ، كما في الدر المنثور ( 6 / 63 ) .