تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الإنس والجن ؛ حيث ذكر ما ذكرنا وألزمهم الإجابة والحذر ، واللّه أعلم . ثم قوله - تعالى - :
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
يحتمل الإجابة له في الاعتقاد والإيمان به . ويحتمل في المعاملة في كل أمر ، وفي كل شيء ، فكذلك قوله :
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ
فيما دعاه
فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ
أي : ليس بسابق ولا هارب من عذابه ؛ يقول - واللّه أعلم - : أن ليس يقدر أحد التخلص من عذابه بهربه منه والفرار عنه كما يقدر الفرار والهرب بعض من عذاب بعض في الدنيا ربما ؛ ولذلك ما قال :
وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ
أي : ليس لهم من دونه أولياء ينفعونه ويدفعون العذاب عنهم كما يقوم بعض في دفع ما يلحقهم من البلايا والشدائد في الدنيا ؛ إذ ليس قوله :
وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ
أن لا ولاية لهم ؛ إذ قال في موضع آخر :
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ المائدة : 51 ] ولكن لا تنفع ولايتهم يومئذ كما لا تنفع في الدنيا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
أي : من لم يجب داعي اللّه فهم في ضلال مبين . قوله تعالى :

[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 33 إلى 35 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 ) وقوله - عزّ وجل - :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ . . .
الآية . والإشكال : ما معنى قوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
، وهم لم يشاهدوا خلقهما ، ولم يروا ، لكن قال بعضهم : أي : أو لم يخبروا ؟ وقال بعضهم : أو لم يعلموا ؟ أي : قد أخبروا وعلموا ؛ ذكر هذا لأنهم كانوا مقرين جميعا أن اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض . ثم قوله - عزّ وجل - :
وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
يقول - واللّه أعلم - أي : لما علموا أن اللّه - سبحانه وتعالى - هو خلق السماوات والأرض ، ولم يضعفه خلق ما ذكر ، ولم يعجزه ذلك عن تدبير ما يحتاج ذلك إليه من الإمساك والقيام بما به قوام ما خلق فيهن من الخلائق وإصلاحهم ، فإذا لم يعجز عما ذكره لا يحتمل أن يكون عاجزا عن إحياء الموتى ، أو عن شيء البتة . أو يقول : حيث لم يعي ؛ ولم يظهر فيه الضعف في خلق ما ذكر ، ثم لا أحد يملك أن