تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
عَلَيْكُمْ
حقيقة الخوف ؛ لما لم ييئس من إيمانهم واتباعهم إياه ؛ لذلك لم يقطع فيهم القول بنزول العذاب بهم ، واللّه أعلم . ويحتمل أن يكون الخوف هو العلم حقيقة ؛ أي : أعلم أن ينزل بكم عذاب يوم عظيم إن ختمتم على ما أنتم عليه ، وقد يذكر الخوف في موضع العلم . وقوله :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا
أي : قالوا لهود - عليه السلام - : أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا . وقال بعضهم : لتردّنا عن عبادة آلهتنا . وقال بعضهم : لتكذبنا في آلهتنا ، والإفك : الكذب ؛ وكله واحد . وأصل الإفك : الصرف ؛ كأنهم قالوا : أجئتنا لتصرفنا عن عبادة آلهتنا ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
كانوا يقولون ذلك استهزاء به منهم ، ولم يزل الكفرة يسألون ويستعجلون العذاب الذي كانوا يوعدون استهزاء منهم وتكذيبا بما يوعدون ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ . . .
الآية . أجابهم هود - عليه السلام - أن العلم بنزول العذاب ووقته عند اللّه ، وأبلغكم ما أرسلت به من الدعاء إلى توحيد اللّه - تعالى - والنهي عن عبادة غيره . أو يقول : أبلغكم ما أمرت من التبليغ بنزول العذاب بكم ، ولست أبلغكم أنه متى ينزل بكم ؟ لما لم أومر به . وقوله - عزّ وجل - :
وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ
دين اللّه ، أو تجهلون آيات اللّه وقبولها ، أو تجهلون نعم اللّه وإحسانه ، أو تجهلون أمر اللّه تعالى . وقوله - عزّ وجل - :
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا .
قال بعضهم : العارض : السحاب ، فقالوا : هذا سحاب ممطرنا ، وكان حقيقة العارض الريح التي فيها عذاب أليم ظنوا أنها سحاب ، ولم تكن سحابا ، ولكن كانت ريحا ، لكن من ذلك الجانب كان يأتيهم السحاب الممطر ؛ [ لذلك ]
قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا .
وقوله - عزّ وجل - :
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ
كأن هودا - عليه السلام - قال لهم : ليس هو بعارض ممطر ، ولكن هو ما استعجلتم به من العذاب حيث : قلتم :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
هو ريح فيها عذاب أليم . ثم وصف تلك الريح فقال كما أخبر اللّه - تعالى - بقوله - عزّ وجل - :
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها
يخرج قوله :
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها
على وجهين :