تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
تنال برحمته ، ويدخل فيها . أو سماها : رحمة ؛ لأنها هي النهاية والغاية التي تطلب بالرحمة وتراد بها . وقوله :
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ
الآية . الفوز : هو الظفر بما يؤمل ويرجو من العمل ، أو يقال : الفوز : هو الفلاح الذي لا خوف بعده ، واللّه أعلم . وقوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
كأن فيه إضمارا ؛ لأن قوله - تعالى - :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
إنما هو إخبار عن المعاينة . وقوله - تعالى - :
أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
خطاب ومشافهة ، فليس هو من جواب الأول ، ولا من نوعه ؛ فكأنه قال - واللّه أعلم - : وأما الذين كفروا في الدنيا فيقال لهم في الآخرة إذا طلبوا الرجوع والإقالة أو التخفيف ونحو ذلك :
أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ
في الدنيا . ثم يحتمل : آياته : آيات وحدانيته وألوهيته ، أو آيات قدرته وسلطانه على التعذيب ، أو آيات قدرته على البعث أو آيات رسالته ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ
لا أحد يقصد قصد الاستكبار على آيات اللّه ، لكنهم لما كذبوها وردوا آياته ولم يعملوا بها ، فكأنهم استكبروا عليها ، وهو كما قال :
لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ
[ مريم : 44 ] ولا أحد يقصد قصد عبادة الشيطان ، لكنهم لما عبدوا الأصنام بأمر الشيطان فكأنهم عبدوه . ويحتمل أن يكونوا استكبروا على رسله ؛ فيكون استكبارهم على رسله كأنهم استكبروا على آياته ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ
قيل : المجرم هو الوثاب في المعصية ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
كان عندهم فيها ريب ، لكنهم لو تأملوا ونظروا فيما أقام من آياته ، زال عنهم الريب الذي كان لهم فيها . ويحتمل أن يقال هذا على الإيقان إذا كان القائل به موقنا ، وإن كان الذي يقال له شاكّا في ذلك . والأول أقرب وأشبه . ثم الناس رجلان في الساعة :
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 233 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم