تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
والثاني : بما يستحق من الثناء [ بتفضله ] عليهم بالنعم والإحسان الذي منه إليهم ، وهو ما قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] و
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ الأنعام : 1 ] ، ونحو ذلك ، واللّه أعلم . وأصل آخر : أنه إذا أضيفت كلية الأشياء إلى اللّه - تعالى - ففيه وصف له بالعظمة والجلال وإذا أضيفت جزئية الأشياء إليه وخاصيتها ، فإنما فيه تعظيم تلك الخاصية المضافة إليه ، وفي قوله - تعالى - :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إضافة كلية الأشياء إليه والخاصية والجزئية ، ففيه الأمران جميعا ، فإن قوله - عزّ وجل - :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ
إضافة جزئية الأشياء إليه وخاصيته ، وقوله - عزّ وجل - :
رَبِّ الْعالَمِينَ
إضافة كلية الأشياء إليه ، واللّه أعلم . وقد تقدم ذكر الرب في غير موضع . وقوله - عزّ وجل - :
وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
هذا يخرج على وجهين : أحدهما : أي : وله الوصف بالكبرياء والعظمة على أهل السماوات وأهل الأرض أن يصفوه بالكبرياء والعظمة . أو : من حقه على أهل السماوات وأهل الأرض أن يصفوه بالكبرياء والعظمة والجلال ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
أي : هو العزيز الذي لا يلحقه الذل بخلاف الخلق له ولا بعصيانهم . أو
هُوَ الْعَزِيزُ
بما به يتعزز من أعز دونه ، ومن وصف بعز دونه ، فذلك راجع في الحقيقة إليه ،
الْحَكِيمُ
الذي وضع كل شيء موضعه ، أو الحكيم الذي لا يلحقه الخطأ في التدبير ، واللّه الموفق ، والحمد لله رب العالمين . * * *
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 236 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم