وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان : 25 ] والأصنام التي تعبدونها لم يفعلوا ذلك ، ولا يملكون شيئا من ذلك ، فكيف اتخذتموها آلهة دونه ؟ ! واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
ذكر الحكيم والعليم على إثر ذلك يخرج على وجهين :
أحدهما : لسؤال الثنوية : أن اللّه - عزّ وجل - لا يجوز أن يبسط الرزق ويوسع الدنيا على من يعلم أنه يعاديه ويشتمه ، ويعادي أولياءه ويشتمهم ؛ لأن في الشاهد من يصنع إلى من يعلم أنه يعاديه معروفا فليس بحكيم ، فعلى ذلك يقولون : إن ذلك ليس من اللّه - تعالى - ولكنه من إله غيره سفيه ؛ لأنه وصف نفسه بالحكمة ، وأنه يزيل الحكمة .
و [ الثاني ] : لقول البراهمة في إنكارهم الرسالة أصلا ، يقولون : ليس من الحكمة بعث الرسل إلى من يعلم أنه يكذبه ويكذب رسله ولا يقبل رسالته ؛ بل يقتله ويعاديه ؛ لذلك ينكرون رسالة الرسل ، فأخبر - تعالى - بقوله :
وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ
أن إعطائي إياهم ما أعطيتهم وبعثي الرسل إليهم على علم مني بما يكون منهم من التكذيب والعداوة - لا يخرجني عن الحكمة ، ويخرج فاعل ذلك في الشاهد عن الحكمة ؛ لأن ملوك الأرض إنما يرسلون الرسل ويبعثون الهدايا لمنافع أنفسهم ولحاجتهم ، فإذا علموا من المبعوث إليهم الرسل والمصنوع إليهم المعروف ما ذكرنا - خرج من الحكمة ، فأما اللّه - تعالى - إنما بعث الرسل لحاجة المبعوث إليهم ، ولمنافع أنفسهم ، فكذلك ما يعطيهم من الدنيا لمنافع أنفسهم ؛ فلم يخرج بذلك من الحكمة ؛ لأنه لا تضره معاداة من عاداه ، ولا تنفعه موالاة من والاه ؛ بل كل ذلك راجع إليهم ؛ بل صنع ما يصنع من المعروف إلى من يعلم أنه يعاديه يكون وصفا له بغاية الكرم والجود ، كذلك ما ذكرنا ، وبطل قوله الثنوية والبراهمة ، واللّه الموفق .
وقوله - عزّ وجل - :
وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
قوله :
تَبارَكَ
قال أهل التأويل : أي : تعالى وتعاظم عما قالت الملاحدة فيه من الشريك ، والولد ، والصاحبة ، وغير ذلك مما لا يليق به ، ولا يجوز ؛ فيكون تنزيها عن جميع ما قالوا فيه ، وهو كحرف
سُبْحانَ
الذي يكون تنزيها عما قالوا فيه ، واللّه أعلم .
قال بعض أهل الأدب :
تَبارَكَ
هو من البركة ، لكن بعض العلماء قالوا : إن هذا التأويل لا يصح ؛ لأن قوله :
تَبارَكَ
هو من وقوع البركة بنفسه ، فهو اسم ملازم ، ولا يجوز أن يوصف اللّه - تعالى - بوقوع البركة ، لكن عندنا
تَبارَكَ
هو تفاعل ، والتفاعل هو فعل اثنين ؛ فجائز نسبة البركة إليهما على حقيقة وقوعها بأحدهما وهو الخلق