رب السرير ، ويجوز لغيره - أيضا - أن يقال له : رب السرير ، فيثبت المشاركة في النسبة بينه وبين الخلق ، إلا أن يقال : إن لذلك السرير عند الخلائق موقعا وقدرا عظيما يليق القسم به ، وإنه من أعظم المخلوقات وأعجبها ، فكان نسبة هذا إلى اللّه - سبحانه وتعالى - من باب التعظيم والإجلال له بمنزلة نسبة كل العالم إليه ؛ فيكون جائزا ، واللّه أعلم .
ويحتمل أن يكون تأويل العرش - هاهنا - هو الملك ؛ يقول : سبحان رب السماوات والأرض ورب الملك عما يصفون ، ثم قد بينا حكمة ذكر السماوات والأرض على إثر ذكر الولد في غير موضع .
وقوله - عزّ وجل - :
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا
هذا - في الظاهر - أمر بتركهم على ما هم عليه من الخوض واللعب وغيره ، ومثل هذا مما لا يليق بالحكمة ؛ إذ هو حرام في العقل ، لكن يخرج على الوعيد ، وإن كان صيغته صيغة الأمر ، كقوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ] هو في الظاهر وإن كان أمرا فهو في الحقيقة وعيد ، فعلى ذلك هذا يخرج على الوعيد .
ويحتمل أن يخرج على ترك المكافأة على ما يصنعون من الاستهزاء بهم ، والأنواع من الأذى إلى اليوم الذي يلاقون ويعاينون العذاب حين لا تنفعهم الندامة في الرجوع في ذلك اليوم .
وأصل ذلك أن اللّه - تعالى - قد أوعدهم بمواعيد شديدة ، ووعظهم بمواعظ بليغة ، فلم تنجع تلك المواعيد فيهم ، ولا نفعهم شيء من ذلك .
والثاني : قد بين ما يزيل عنهم الشبه ، وما يوجب التعلق به ، [ و ] أوضح لهم طريق الحق والهدى ، فلم يسلكوا مسلك طريق الحق ، فأوعد لهم بما ذكر في ذلك اليوم ما لا تنفعهم ندامتهم في ذلك الوقت ، واللّه أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
الإله في اللغة هو المعبود ؛ كأنه يقول - واللّه أعلم - : إنكم تعلمون أن اللّه - تعالى - هو المعبود في السماء ، وهو المعبود في الأرض ، والأصنام التي تعبدونها أنتم لا يعبدها إلا أنتم ، فكيف تركتم عبادة المعبود الذي هو معبود في السماء والأرض ، واخترتم عبادة من ليس بمعبود إلا بعبادتكم ؟ ! .
ويحتمل أن يقول : تعلمون أنتم أن اللّه - سبحانه وتعالى - هو إله السماء والأرض وإله من فيهما وما فيهما ، وأنه خالق ذلك كله ؛ لقوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ